تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الفصل السابع في الاستدلال وهو في اصطلاحهم ما ليس بنص ولا اجماع ولا قياس لا يقال هذا من تعريف بعض الأنواع ببعض وهو تعريف بالمساوي في الجلاء والخفاء بل هو تعريف للمجهول بالمعلوم لأنه قد سبق العلم بالنص والاجماع والقياس واختلفوا في أنواعه فقيل هي ثلاثة الأول التلازم بين الحكمين من غير تعيين علة والا كان قياسا الثاني استصحاب الحال الثالث شرع من قبلنا قالت الحنفية ومن أنواعه نوع رابع وهو الاستحسان وقالت المالكية ومن أنواعه نوع خامس وهو المصالح المرسلة وسنفرد لكل واحد من هذه الأنواع بحثا ونلحق بها فوائد لاتصالها بها بوجه من الوجوه البحث الأول في التلازم وهو أربعة أقسام لان التلازم انما يكون بين حكمين وكل واحد منهما اما مثبت أو منفي وحاصله إذا كان تلازم تساو فثبوت كل يستلزم ثبوت الآخر ونفيه نفيه وان كان مطلق اللزوم فثبوت الملزوم يستلزم ثبوت اللازم من غير عكس ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم من غير عكس وخلاصة هذا البحث ترجع إلى الاستدلال بالأقيسة الاستثنائية والاقترانية قال الآمدي ومن أنواع الاستلال قولهم وجد السبب والمانع أو فقد الشرط ومنها انتفاء الحكم لانتفاء مدركه ومنها الدليل المؤلف من أقوال يلزم من تسليمها لذاتها قول آخر ثم قسمه إلى الاقتراني والاستثنائي وذكر الاشكال الأربعة وشروطها وضروبها انتهى فليرجع في هذا البحث إلى ذلك الفن وإذا كان هذا لا يجري الا فيما فيه تلازم أو تناف فالتلازم اما ان يكون طردا أو عكسا أي من الطرفين أو طردا لا عكسا أي من طرف واحد والتنافي لا بد ان يكون من الطرفين لكنه اما ان يكون طردا وعكسا أي اثباتا ونفيا واما طردا فقط أي اثباتا واما عكسا فقط أي نفيا الأول المتلازمان طردا وعكسا وذلك كالجسم والتأليف إذ كل جسم مؤلف وكل مؤلف جسم وهذا يجري فيه التلازم بين الثبوتين وبين النفيين كلاهما طردا وعكسا فيصدق كلما كان جمسا كان مؤلفا وكلما كان مؤلفا كان جسما وكلما لم يكن مؤلفا لم يكن جمسا وكلما لم يكن جسما لم يكن مؤلفا الثاني المتلازمان طردا فقط كالجسم والحدوث إذ كل جسم حادث ولا ينعكس في الجوهر الفرد فهذا يجري فيه التلازم بين الثبوتين طردا فيصدق كلما كان جسما كان حادثا لا عكسا فلا يصدق كلما كان حادثا كان جسما ويجري فيه التلازم بين النفيين عكسا فيصدق كلما لم يكن حادثا لم يكن جسما لا طردا فلا يصدق كلما لم يكن جسما لم يكن حادثا الثالث المتنافيان طردا وعكسا كالحدوث ووجوب البقاء فإنهما لا يجتمعان في ذات فتكون حادثة واجبة البقاء ولا يرتفعان فيكون قديما غير واجب البقاء فهذا يجري فيه التلازم بين الثبوت والنفي وبين النفي والثبوت طردا وعكسا أي من الطرفين فيصدق لو كان حادثا لم يجب بقاؤه ولو وجب بقاؤه لم يكن حادثا ولو لم يكن حادثا فلا يجب بقاؤه ولم لم يجب بقاؤه فلا يكون حادثا الرابع المتنافيان طردا لا عسكا أي اثباتا لا نفيا كالتأليف والقدم إذ لا يجتمعان فلا يوجد شيء هو مؤلف وقديم لكنهما قد يرتفعان كالجزء الذي لا يتجزأ وهذا يجري فيه التلازم بين الثبوت والنفي طردا وعكسا أي من الطرفين فيصدق كلما كان جسما لم يكن قديما وكلما كان قديما كان جسما
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 236 | الشوكاني