تحت مقدوره فإذا لم يجد دليلا سواه جاز له التمسك ولا يكون حجة على الخصم عند المناظرة فان المجتهدين إذا تناظروا لم ينفع المجتهد قوله لم أجد دليلا على هذا لأن التمسك بالاستصحاب لا يكون الا عند عدم الدليل الرابع انه يصلح حجة للدفع لا للرفع واليه ذهب أكثر الحنفية قال الكيا ويعبرون عن هذا باستصحاب الحال صالح لابقاء ما كان على ما كان إحالة على عدم الدليل لا لاثبات أمر لم يكن وقد قدمنا ان هذا قول أكثر المتأخرين منهم الخامس انه يجوز الترجيح به لا غير نقله الأستاذ أبو إسحاق عن الشافعي وقال إنه الذي يصح عنه لا انه يحتج به السادس ان المستصحب ان لم يكن غرضه سوى نفي ما نفاه صح ذلك وان كان غرضه اثبات خلاف قول خصمه من وجه يمكن استصحاب الحال في نفي ما أثبته فلا يصح حكاه الأستاذ أبو منصور البغدادي عن بعض أصحاب الشافعي قال الزركشي لا بد من تنقيح موضع الخلاف فان أكثر الناس يطلقه ويشتبه عليهم موضع النزاع فنقول للاستصحاب صور إحداها استصحاب ما دل العقل والشرع على ثبوته ودوامه كالملك عند جريان القول المقتضي له وشغل الذمة عند جريان اتلاف أو التزام ودوام الحل في المنكوحة بعد تقرير النكاح فهذا لا خلاف في وجوب العمل به إلى أن يثبت معارض قال الثانية استصحاب
العدم الأصلي المعلوم بدليل العقل في الأحكام الشرعية كبراءة الذمة من التكليف حتى يدل دليل شرعي على تغيره كنفي صلاة سادسة قال القاضي أبو الطيب وهذا حجة بالاجماع من القائلين بأنه لا حكم قبل الشرع قال الثالثة استصحاب الحكم العقلي عند المعتزلة فان عندهم ان العقل يحكم في بعض الأشياء إلى أن يرد الدليل السمعي وهذا لا خلاف بين أهل السنة في أنه لا يجوز العمل به لأنه لا حكم للعقل في الشرعيات قال الرابعة استصحاب الدليل مع احتمال المعارض اما تخصيصا ان كان الدليل ظاهرا أو نسخا ان كان الدليل نصا فهذا أمر معمول به اجماعا وقد اختلف في تسمية هذا النوع بالاستصحاب فأثبته جمهور الأصوليين ومنعه المحققون منهم إمام الحرمين في البرهان والكيا في تعليقه وابن السمعاني في القواطع لان ثبوت الحكم فيه من ناحية اللفظ لا من ناحية الاستصحاب قال الخامسة الحكم الثابت بالاجماع في محل النزاع وهو راجع إلى الحكم الشرعي بان يتفق على حكم في حالة ثم يتغير صفة المجمع عليه فيختلفون فيه فيستدل من لم يغير الحكم باستصحاب الحال مثاله إذا استدل من يقول إن المتيمم إذا رأى الماء في أثناء صلاته لا تبطل صلاته لأن الاجماع منعقد على صحتها قبل ذلك فاستصحب إلى أن يدل دليل على أن رؤية الماء مبطلة وكقول الظاهرية يجوز بيع أم الولد لان الاجماع انعقد على جواز بيع هذه الجارية قبل الاستيلاد فنحن على ذلك الاجماع بعد الاستيلاد وهذا النوع هو محل الخلاف كما قاله في القواطع وهكذا فرض أئمتنا الأصوليون الخلاف فيها فذهب الأكثرون منهم القاضي والشيخ أبو إسحاق الشيرازي وابن الصباغ والغزالي إلى أنه ليس بحجة قال الأستاذ أبو منصور وهو قول جمهور أهل الحق من الطوائف وقال الماوردي والروياني في كتاب القضاءانه قول الشافعي وجمهور العلماء فلا يجوز الاستدلال بمجرد الاستصحاب بل إن اقتضى القياس أو غيره الحاقه بما قبل الحق به الا فلا قال وذهب أبو ثور وداود الظاهري إلى الاحتجاج به ونقله ابن السمعاني عن المزني وابن سريج والصيرفي وابن خيران وحكاه الأستاذ أبو منصور عن أبي الحسين بن القطان قال واختاره الآمدي وابن الحاجب قال سليم الرازي في التقريب انه الذي ذهب إليه شيوخ أصحابنا فيستصحب حكم الاجماع حتى يدل الدليل على ارتفاعه انتهى
والقول الثاني هو الراجح لأن المتمسك بالاستصحاب باق على الأصل قائم في مقام المنع فلا يجب
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 238
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣٨