رجوعه إلى عدم وجود وصف في الفرع لا إلى ثبوت معارض في الأصل واما المعارضة في الفرع فهي ان يعارض حكم الفرع بما يقتضي نقيضه أو ضده بنص أو اجماع أو بوجود مانع أو بفوات شرط فيقول ما ذكرت من الوصف وان اقتضى ثبوت الحكم في الفرع فعندي وصف آخر يقتضي نقيضه أو ضده بنص هو كذا أو اجماع على كذا أو بوجود مانع لما ذكرته من الوصف أو بفوات شرط له وقد قبل هذا الاعتراض أعني المعارضة في الفرع بعض أهل الأصول والجدل ونفاه آخرون فقالوا ان دلالة المستدل على
ما ادعاه قد تمت قال الصفي الهندي وهو ظاهر الادعاء إذا كانت المعارضة بفوات شرط
واما المعارضة في الوصف فهي على قسمين أحدهما ان يكون بضد حكمه والثاني ان يكون في عين حكمه مع تعذر الجمع بينهما مثال الأول ان يقول المستدل في الوضوء انها طهارة حكمية فتفتقر إلى النية قياسا على التيمم فيقول المعارض طهارة بالماء فلا تفتقر إلى النية قياسا على إزالة النجاسة فلا بد عند ذلك من الترجيح ومثال الثاني ان يقول المعترض نفس هذا الوصف الذي ذكرته على خلاف ما تريده ثم يوضح ذلك بما يكون محتملا
الاعتراض الثاني والعشرون سؤال التعدية وهو ان يعين المعترض في الأصل معنى غير ما عينه المستدل ويعارضه به ثم يقول للمستدل ما عللت به وان تعدى إلى فرع مختلف فيه فكذا ما عللت به انا متعد إلى فرع آخر مختلف فيه وليس أحدهما أولى من الآخر وذلك كأن يقول المستدل بكر فجاز اختيارها كالصغيرة فيقول المعترض البكارة وان تعدت إلى البكر البالغة فالصغر متعد إلى الثيب الصغيرة وقد اختلفوا في قبول هذا ابطال الاعتراض فقبله البعض ورده البعض وأدرجه الصفي الهندي في اعتراض المعارضة في الأصل
وجوابه ابطال ما اعترض به وحذفه عن درجه الاعتبار واختلفوا هل يجب على المستدل ان يبين انه لا أثر لما أشار إليه المعترض من التسوية في التعدية أو لا يجب فقال الأكثرون لا يجب وقال بعض أهل الأصول يجب
الاعتراض الثالث والعشرون سؤال التركيب وهو ان يقول المعترض شرط حكم الأصل ان لا يكون ذا قياس مركب وهو قسمان مركب الأصل ومركب الوصف ومرجع الأول منع حكم الأصل أو منع العلة ومرجع الثاني منع الحكم أو منع وجود العلة في فرع وقد اختلفوا في قبوله فبعضهم قبله وبعضهم رده
الاعتراض الرابع والعشرون منع وجود الوصف المعلل به في الفرع كأن يقول المستدل في أمان العبد أمان صدر عن أهله كالعبد المأذون له في القتال فيقول المعترض لا نسلم ان العبد أهل للأمان وجوابه ببيان ما يثبت أهليته من حس أو عقل أو شرع وقد جعل بعضهم هذا الاعتراض مندرجا فيما تقدم
الاعتراض الخامس والعشرون المعارضة في الفرع وقد تقدم بيانه في الاعتراض الحادي والعشرين
الاعتراض السادس والعشرون المعارضة في الوصف وقد تقدم بيانه أيضا في الاعتراض الحادي والعشرين وانما ذكرناهما ههنا وهناك لأن كثيرا من أهل الأصول والجدل جعلوا المعارضة في الأصل اعتراضا والمعارضة في الفرع اعتراضا والمعارضة في الوصف اعتراضا وبعضهم جعل الثلاث المعارضات اعتراضا واحدا ولا مشاحة في مثل ذلك فهو مجرد اصطلاح
الاعتراض السابع والعشرون اختلف جنس المصحلة في الأصل والفرع كأن
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 233
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣٣