أهل الأصول ان هذا الاعتراض للاعتراضات قد جعلوه طليعة جيشها وليس من جنسها إذ الاعتراض عبارة عما يخدش به كلام المستدل والاستفسار ليس من هذا القبيل
الاعتراض التاسع فساد الاعتبار أي انه لا يمكن اعتبار القياس في ذلك الحكم لمخالفته للنص أو الاجماع أو كان الحكم مما لا يمكن اثباته بالقياس أو كان تركيبه مشعرا بنقيض الحكم المطلوب وخص فساد الاعتبار جماعة من أهل الأصول بمخالفته للنص وهذا الاعتراض مبني على أن خبر الواحد مقدم على القياس وهو الحق وخالف في ذلك طائفة من الحنفية والمالكية فقدموا القياس على خبر الواحد
وجواب هذا الاعتراض بأحد وجوه اما اللعن في سند النص ان لم يكن من الكتاب أو السنة المتواترة أو منع ظهوره فيما يدعيه المستدل أو بيان أن المراد به غير ظاهره أو ان مدلوله لا ينافي حكم القياس أو المعارضة له بنص آخر حتى يتساقطا ويصح القياس أو ان القياس الذي اعتمده أرجح من النص الذي عورض ويقيم الدليل على ذلك
الاعتراض العاشر فساد الوضع وذلك بابطال وضع القياس المخصوص في اثبات الحكم المخصوص بان يبين المعترض ان الجامع الذي ثبت به الحكم قد ثبت اعتباره بنص أو اجماع في نقيض الحكم والوصف الواحد لا يثبت به النقيضان وذلك بأن يكون أحدهما مضيقا والآخر موسعا أو أحدهما مخففا والآخر مغلظا أو أحدهما اثباتا والآخر نفيا والفرق بين هذا الاعتراض والاعتراض الذي قبله ان فساد الاعتبار أعم من فساد الوضع فكل فاسد الوضع فساد الاعتبار ولا عكس وجعلهما أبو إسحاق الشيرازي واحدا وقال ابن برهان هما شيئان من حيث المعنى لكن الفقهاء فرقوا بينهما وقالوا فاسد الوضع هو ان يعلق على العلة خلاف ما يقتضيه النص وقيل فساد الوضع هو اظهار كون الوصف ملائما لنقيض الحكم مع اتحاد الجهة ومنه الاحتراز عن تعدد الجهات لتنزيلها منزلة تعدد الأوصاف وعن ترك حكم العلة بمجرد ملاءمة الوصف للنقيض دون دلالة الدليل إذ هو عند فرض اتحاد الجهة خروج عن فساد الوضع إلى القدح في المناسبة قال ابن السمعاني وذكر أبو زيد ان هذا السؤال لا يرد الا على الطرد والطرد ليس بحجة وقيل هو أقوى من النقيض لان الوضع إذا فسد لم يبق الا الانتقال والنقض يمكن الاحتراز منه وقال الإصفهاني في شرح المحصول هو مقبول عند المتقدمين ومنعه المتأخرون إذ لا توجه له لكونه خارجا عن المنع والمعارضة وجواب هذا الاعتراض ببيان وجود المانع في أصل المعترض
الاعتراض الحادي عشر المنع قال ابن السمعاني الممانعة ارفع سؤال على العلل وقيل أساس المناظرة وهو يتوجه على الأصل من وجهين أحدهما منع كون الأصل معللا لان الأحكام تنقسم بالاتفاق إلى ما يعلل والى ما لا يعلل فمن ادعى تعليل شيء كلف ببيانه قال إمام الحرمين انما يتوجه هذا الاعتراض على من لم يذكر تحريرا فان الفرع في العلة المحررة يرتبط بالأصل قال الكيا هذا الاعتراض باطل لان المعلل إذا أتى بالعلة لم يكن لهذا السؤال معنى الثاني منع الحكم في الأصل واختلفوا هل هذا الاعتراض يقتضي انقطاع المستدل أم لا فقيل إنه يقتضي انقطاعه وقيل إنه لا يقتضي ذلك وبه جزم
إمام الحرمين والكيا الطبري قال ابن برهان إنه المذهب الصحيح المشهور بين النظار واختاره الآمدي وابن الحاجب وقيل إن كان المنع جليا فهو انقطاع
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 230
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣٠