وان كان خفيا فلا واختاره الأستاذ أبو إسحاق وقيل يتبع عرف البلد الذي وقعت فيه المناظرة فان الجدل مراسيم فيجب اتباع العرف وهو اختيار الغزالي وقيل إن لم يكن له مدرك غيره جاز واختاره الآمدي
الاعتراض الثاني عشر التقسيم وهو كون اللفظ مترددا بين أمرين أحدهما ممنوع والآخر مسلم واللفظ محتمل لهما غير ظاهر في أحدهما قال الآمدي وليس من شرطه ان يكون أحدهما ممنوعا والآخر مسلما بل قد يكونان مسلمين لكن الذي يرد على أحدهما غير الذي يرد على الآخر إذ لو اتحد الذي يرد عليهما لم يكن للتقسيم معنى ولا خلاف في أنه لا يجوز كونهما ممنوعين لأن التقسيم لا يفيد وقد منع قوم من قبول هذا السؤال لأن ابطال أحد محتملي كلام المستدل لا يكون ابطالا له إذ لعله غير مراده مثاله في الصحيح الحاضر إذا فقد الماء وجد سبب التيمم وهو تعذر الماء فيجوز التيمم فيقول المعترض ما المراد بكون تعذر الماء سببا للتيمم هل تعذر الماء مطلقا أو تعذره في السفر أو المرض الأول ممنوع وحاصله انه منع بعد تقسيم فيأتي فيه ما تقدم في صريح المنع من كونه مقبولا أو مردودا موجبا للانقطاع أو غير موجب
وجوابه ان يعين المستدل ان اللفظ موضوع له ولو عرفا أو ظاهرا
الاعتراض الثالث عشر اختلاف الضابط بين الأصل والفرع لعدم الثقة بالجامع كقولهم في شهود القصاص تسببوا للقتل عمدا فلزمهم القصاص زجرا لهم عن التسبب كالمكره فالمشترك بين الأصل والفرع انما هو في الحكمة وهي الزجر والضابط في الفرع الشهادة وفي الأصل الاكراه ولا يمكن التعدية بالحكمة وحدها وضابط الفرع يحتمل ان يكون مساويا لضابط الأصل في الافضاء إلى المقصود وان لا يكون
وجوابه ببيان كون التعليل بالقدر المشترك بينهما مضبوطا عرفا أو ببيان المساواة في الضابط
الاعتراض الرابع عشر اختلاف حكمي الأصل والفرع قيل إنه قادح لأن شرط القياس مماثلة الفرع للأصل في علته وحكمه فإذا اختلف الحكم لم تتحقق المساواة وذلك كاثبات الولاية على الصغيرة في نكاحها قياسا على اثباتها في مالها
الاعتراض الخامس عشر منع كون ما يدعيه المستدل علة لحكم الأصل موجودا في الأصل فضلا عن أن يكون هو العلة مثاله ان يقول في الكلب حيوان يغسل من ولوغه سبعا فلا يقبل جلده الدباغ كالخنزير فيقول المعترض لا نسلم ان الخنزير يغسل من ولوغه سبعا
والجواب عن هذا الاعتراض بإثبات وجود الوصف في الأصل بما هو طريق ثبوت مثله ان كان حسيا فبالحس وان كان عقليا فبالعقل وان كان شرعيا فبالشرع
الاعتراض السادس عشر منع كون الوصف المدعي عليته علة قال ابن الحاجب في مختصر المنتهى وهو من أعظم الأسئلة لعمومه وتشعب مسالكه والمختار قبوله والا لأدى إلى اللعب في التمسك بكل طردي انتهى ومثاله ان يقول في الكلب حيوان يغسل من ولوغه سبعا فلا يقبل جلده الدباغ معللا بكونه يغسل من ولوغه وجوابه باثبات العلية بمسلك من مسالكها المذكورة سابقا
الاعتراض الثامن عشر القدح في افضائه إلى المصلحة المقصودة من شرع الحكم له مثاله ان يقال في علة تحريم مصاهرة المحارم على التأبيد انها الحاجة إلى ارتفاع الحجاب ووجه المناسبة
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 231
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣١