للمستدل وليس قولا بالموجب لأن شرطه ان يظهر عذر للمستدل عذر معتبر ومن أنواع القول بالموجب ان يذكر المستدل إحدى المقدمتين ويسكت عن الأخرى ظنا منه انها مسلمة فيقول الخصم بموجب المقدمة ويبقى على المنع لما عداها ومنها ان يعتقد المستدل تلازما بين محل النزاع وبين محل آخر فينصب الدليل على ذلك المحل بناء منه على أن ما ثبت به الحكم في ذلك وبين المحل يستلزم ثبوته في محل النزاع فيقول المعترض بالموجب ومنع الملازمة والفرق بينه وبين المعارضة ان حاصله يرجع إلى خروج الدليل عن محل النزاع والمعارضة فيها اعتراف بأن الدليل دلالة على محل النزاع قال إمام الحرمين وابن السمعاني وهو سؤال صحيح إذا خرج مخرج المانعة ولا بد في موجهه من شرط وهو ان يسند الحكم الذي ينصب له العلة إلى شيء مثل قول الحنفي في ماء الزعفران ماء خالطه طاهر والمخالطة لا تمنع صحة الوضوء فيقول المعترض المخالط لا يمنع لكنه ليس بماء مطلق قال في المنخول الأصوليون يقولون تارة ان القول بالموجب ليس اعتراضا وهو لعمري كذلك فإنه لا يبطل العلة لأنها إذا جرت العلة وحكمها مختلف فيه فلأن تجري وحكمها متفق عليه أولى واختلفوا هل يجب على المعترض ابداء سند القول بالموجب أم لا فقيل يجب لقربه إلى ضبط الكلام وصونه عن الخبط والا فقد يقول بالموجب على سبيل العناد وقيل لا يجب لأنه قد وفى بما عليه وعلى المستدل الجواب وهو اعرف بمأخذ مذهبه قال الآمدي وهو المختار
الاعتراض السابع الفرق وهو ابداء وصف في الأصل يصلح ان يكون علة
مستقلة أو جزء علة وهو معدوم في الفرع سواء كان مناسبا أو شبها ان كانت العلة شبهية بأن يجمع المستدل بين الأصل والفرع بأمر مشترك بينهما فيبدي المعترض وصفا فارقا بينه وبين الفرع قال في المحصول الكلام فيه مبني على أن التعليل الحكم بعلتين هل يجوز أم لا انتهى وقد اشترطوا فيه أمرين أحدهما ان يكون بين الأصل والفرع فرق بوجه من الوجوه والا لكان هو هو وليس كلما انفرد الأصل بوصف من الأوصاف يكون مؤثرا مقتضيا للحكم بل قد يكون ملغى للاعتبار بغيره فلا يكون الوصف الفارق قادحا والثاني ان يكون قاطعا للجمع بين ان يكون أخص من الجمع فيقدم عليه أو مثله فيعارضه قال جمهور الجدليين في حده الفرق قطع الجمع بين الأصل والفرع إذ اللفظ اشعر به وهو الذي يقصد منه وقال بعضهم حقيقته المنع من الالحاق بذكر وصف في الفرع أو في الأصل قال إمام الحرمين والأستاذ أبو إسحاق ان الفرق ليس سؤالا على حياله وانما هو معارضة الأصل بمعنى أو معارضة العلة التي نصبها المستدل في الفرع بعلة مستقلة وهو سؤال صحيح كما اختاره إمام الحرمين وجمهور المحققين من الأصوليين والفقهاء قال إمام الحرمين ويعترض على الفارق مع قبوله في الأصل بما يعترض به على العلل المستقلة
الاعتراض الثامن الاستفسار وقد قدمه جماعة من الأصوليين على الاعتراضات ومعناه طلب شرح معنى اللفظ ان كان غريبا أو مجملا ويقع بهل أو الهمزة أو نحوهما مما يطلب به شرح الماهية وهو سؤال مقبول معمول عليه عند الجمهور وقد غلط من لم يقبله من الفقهاء لان محل النزاع إذ لم يكن متحققا لم يظهر وفاق ولا خلاف وقد يرجع المخالف إلى الموافقة عند ان يتضح له محل النزاع ولكن لا يقبل الا بعد بيان اشتمال اللفظ على اجمال أو غرابة فيقول المعترض أولا اللفظ الذي ذكره المستدل مجمل أو غريب بدليل كذا فعند ذلك يتوجه على المستدل التفسير وحكي الصفى الهندي ان بعض الجدليين أنكر كونه اعتراضا لان التصديق فرع دلالة الدليل على المتنازع فيه قال بعض
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 229
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٩