الأول انه حجة واليه ذهب الأكثرون
الثاني انه ليس بحجة قال ابن السمعاني وبه قال أكثر الحنفية واليه ذهب من ادعى التحقيق منهم واليه ذهب القاضي أبو بكر والأستاذ أبو منصور وأبو إسحاق المروزي وأبو إسحاق الشيرازي وأبو بكر الصيرفي والقاضي أبو الطيب الطبري
الثالث اعتباره في الأشباه الراجعة إلى الصورة
الرابع اعتباره فيما غلب على الظن انه مناط الحكم بان يظن أنه مستلزم لعلة الحكم فمتى كان كذلك صح القياس سواء كانت المشابهة في الصورة أو المعنى واليه ذهب الفخر الرازي وحكاه القاضي في التقريب عن ابن سريج
الخامس ان تمسك به المجتهد كان حجة في حقه ان حصلت غلبة الظن والا فلا
واما المناظر فيقبل منه مطلقا هذا اما اختاره الغزلي في المستصفي
وقد احتج القائلون بأنه حجة بأنه يفيد غلبة الظن فوجب العمل به واحتج القائلون بأنه ليس بحجة بوجهين
الأول أن الوصف الذي كان شبها إن كان مناسبا فهو معتبر بالاتفاق وإن كان غير مناسب فهو الطرد المردود بالاتفاق
الثاني ان المعتمد في اثبات القياس على عمل الصحابة ولم يثبت عنهم انهم تمسكوا بالشبه وأجيب عن الأول بأنا لا نسلم ان الوصف إذا لم يكن مناسبا كان مردودا بالاتفاق بل ما لا يكون مناسبا ان كان مستلزما للمناسب أو عرف بالنص تأثير جنسه القريب في الجنس القريب لذلك الحكم فهو غير مردود وعن الثاني بأنا نعول في اثبات هذا النوع من القياس على عموم قوله فاعتبروا على ما ذكرنا انه يجب العمل بالظن ويجاب عن هذين الجوابين انا لا نسلم ان ما كان مستلزما للمناسب كالمناسب ولا يحصل به الظن بحال ولا تدل عليه الآية بوجه من وجوه الدلالة كما سبق تقريره في أول مباحث القياس
المسلك الثامن الطرد قال في المحصول والمراد منه الوصف الذي لم يكن مناسبا ولا مستلزما للمناسب إذا كان الحكم حاصلا مع الوصف في جميع الصور المغايرة لمحل النزاع وهذا المراد من الاطراد والجريان وهو قول كثير من فقهائنا ومنهم من بالغ فقال مهما رأينا الحكم حاصلا مع الوصف في صورة واحدة يحصل ظن الغلبة احتجوا على التفسير الأول بوجهين أحدهما ان استقراء الشرع يدل على أن النادر في كل باب يلحق بالغالب فإذا رأينا الوصف في جميع الصور المغايرة لمحل النزاع مقارنا للحكم ثم رأينا الوصف حاصلا في الفرع وجب ان يستدل على ثبوت الحكم الحاقا لتلك الصورة بسائر الصور وثانيهما إذا رأينا فرس القاضي واقفا على باب الأمير غلب على ظننا كون القاضي في دار الأمير وما ذاك الا لأن مقارنتهما في سائر الصور أفاد ظن مقارنتهما في هذه الصورة المعينة واحتج المخالف بأمرين أولهما ان الاطراد عبارة عن كون الوصف بحيث لا يوجد الا ويوجد معه الحكم وهذا لا يثبت الا إذا ثبت ان الحكم حاصل معه في الفرع فإذا أثبتم ثبوت الحكم في الفرع بكون ذلك الوصف علة وأثبتم عليته بكونه مطردا لزم الدور وهو باطل وثانيهما ان الحد مع المحدود والجوهر مع العرض وذات الله مع صفاته حصلت المقارنة فيها مع عدم العلية والجواب ان نستدل بالمصاحبة في كل الصور غير الفرع على العلية وحينئذ لا يلزم الدور وعن الثاني ان غاية كلامكم حصول الطرد في بعض الصور منفكا عن العلية وهذا لا يقدح في دلالته على العلية ظاهرا كما أن الغيم الرطب
دليل المطر ثم عدم نزول المطر في بعض
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 220
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٠