فان نفرة الطباع منها لقذارتها معنى يناسب حرمة تناولها حثا على مكارم الأخلاق
كما قال تعالى ويحرم عليهم الخبائث وكما قال صلى الله عليه وآله وسلم بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ومنه سلب العبد أهلية الشهادة لأنها منصب شريف والعبد نازل القدر والجمع بينهما غير ملائم وقد استشكل هذا ابن دقيق العيد لأن الحكم بالحق بعد ظهور الشاهد وايصاله إلى مستحقه ودفع اليد الظالمة عنه من مراتب الضرورة واعتبار نقصان العبد في الرتبة والمنصب من مراتب التحسين وترك مرتبة الضرورة لمرتبة التحسين بعيد جدا نعم لو وجد لفظ يستند إليه في رد شهادته ويعلل بهذا التعليل لكان له وجه فأما مع الاستقلال بهذا التعليل ففيه هذا الاشكال وقد ذكر بعض أصحاب الشافعي انه لا يعلم لمن رد شهادة العبد مستندا أو وجها واما سلب ولايته فهو في محل الحاجة لأن الأطفال تستدعي استغراقا وفراغا والعبد مستغرق بخدمة سيده فتفويض أمر الطفل إليه اضرار بالطفل اما الشهادة فتتفق أحيانا كالرواية والفتوى
الثاني ما هو معارض للقواعد كشرعية الكتابة فإنها وان كانت سحنة إلا أنها بيع الرجل ماله بماله وهو على خلاف الدليل
ثم اعلم أن المناسب ينقسم باعتبار شهادة الشرع له بالملائمة والتأثير وعدمها إلى ثلاثة أقسام لأنه اما ان يعلم أن الشارع اعتبره أو يعلم أنه ألغاه أو لا يعلم واحد منهما
القسم الأول ما علم اعتبار الشرع له والمراد بالعلم الرجحان والمراد بالاعتبار
ايراد الحكم على وفقه لا التنصيص عليه ولا الإيماء إليه ولا لم تكن العلة مستفادة من المناسبة وهو المراد بقولهم شهد له أصل معين قال الغزالي في شفاء العليل المعني بشهادة أصل معين للوصف انه مستنبط منه من حيث إن الحكم أثبت شرعيا على وفقه وله أربعة أحوال لأنه اما ان يعتبر نوعه في نوعه أو في جنسه أو جنسه في نوعه أو في جنسه
الحالة الأولى ان يعتبر نوعه في نوعه وهو خصوص الوصف في خصوص الحكم وعمومه في عمومه كقياس القتل بالمثقل على القتل بالمحدد في وجوب القصاص بجامع كونه قتلا عمدا عدوانا فإنه قد عرف تأثير خصوص كونه قتلا عمدا عدوانا في خصوص الحكم وهو وجوب القصاص في النفس في القتل بالمحدد وتأثير جنسه وهو الجناية على المحل المعصوم في جنس الحكم وهو مطلق القصاص ومثل هذا ان يقال إنه إذا ثبت ان حقيقة السكر اقتضت حقيقة التحريم فالنبيذ يلحق الخمر لأنه لا تفاوت بين العلتين وبين الحكمين وهذا القسم يسمى المناسب الملائم وهو متفق عليه بين القياسيين
الحالة الثانية ان يعتبر نوعه في جنسه كقياس تقديم الإخوة لأبوين على الإخوة لأب في النكاح على تقديمهم في الإرث فان الإخوة من الأب والأم نوع واحد في الصورتين ولم يعرف تأثيره في التقديم في ولآية النكاح ولكن عرف تأثيره في جنسه وهو التقدم عليهم فيما ثبت لكل واحد منهم عند عدم الأب كما في الإرث وهذا القسم دون ما قبله لأن المفارقة بين المثلين بحسب اختلاف المحلين أقرب من المقارنة بين نوعين مختلفين
الحالة الثالثة ان يعتبر جنسه في نوعه كقياس اسقاط القضاء عن الحائض على اسقاط قضاء الركعتين الساقطتين عن المسافر بتعليل المشقة والمشقة جنس واسقاط قضاء الصلاة نوع واحد يستعمل على صنفين اسقاط قضاء الكل واسقاط قضاء البعض وهذا أولى من الذي قبله لأن الابهام في العلة أكبر محذورا من الابهام في المعلول
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 217
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٧