تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
للربوية في بادئ الرأي الا الطعم والقوت والكيل لكن الطعم والقوت لا يصلح لذلك بدليل كذا فتعين الكيل قال الصفي الهندي وحصول هذا القسم في الشرعيات عسر جدا ويشترط في صحة هذا المسلك ان يكون الحكم في الأصل معللا بمناسب خلافا للغزالي وان يقع الاتفاق على أن العلة لا تركيب فيها كما في مسألة الربا فأما لو لم يقع الاتفاق لم يكن هذا المسلك صحيحا لأنه إذا بطل كونه علة مستقلة جاز ان يكون جزءا من أجزائها وإذا انضم إلى غيره صار عله مستقلة فلا بد من ابطال كونه علة أو جزء علة ويشترط أيضا ان يكون حاصرا جميع الأوصاف وذلك بأن يوافقه الخصم على انحصارها في ذلك أو يعجز عن اظهار وصف زائد والا فيكفي المستدل ان يقول بحثت عن الأوصاف فلم أجد سوى ما ذكرته والأصل عدم ما سواها وهذا إذا كان أهلا للبحث ونازع في ذلك بعض الأصوليين ومنهم الإصفهاني فقال قول المعلل في جواب طالب الحصر بحثت وسبرت فلم أجد غير هذه الأشياء فان ظفرت بعلة أخرى فأبرزها والا فيلزمك ما يلزمني قال وهذا فاسد لأن سبره لا يصلح دليلا لأن الدليل ما يعلم به المدلول ومحال ان يعلم طالب الحصر الانحصار ببحثه ونظره وجهله لا يوجب على خصمه أمرا واختار ابن برهان التفصيل بين المجتهد وغيره القسم الثاني المنتشر وذلك بأن لا يدور بين النفي والاثبات أو دار ولكن كان الدليل على نفي علية ما عدا الوصف المعين فيه ظنيا واختلفوا في ذلك على مذاهب الأول انه ليس بحجة مطلقة لا في القطعيات ولا في الظنيات حكاه في البرهان عن بعض الأصوليين الثاني انه حجة في العمليات فقط لأنه يحصل غلبة الظن واختاره إمام الحرمين الجويني وابن برهان وابن السمعاني قال الصفي الهندي هو الصحيح الثالث انه حجة للناظر دون المناظر واختار الآمدي وقال إمام الحرمين في الأساليب انه يفيد الطالب مذهب الخصم دون تصحيح مذهب المستدل إذ لا يمتنع ان يقول ما أبطلته باطل وما اخترته باطل وحكى ابن العربي انه دليل قطعي وعزاه إلى الشيخ أبي الحسن والقاضي وسائق أصحاب الشافعي قال وهو الصحيح فقد نطق به القرآن ضمنا وتصريحا في مواطن كثيرة فمن الضمن قوله تعالى « وقالوا ما في بطون هذه الأنعام » إلى قوله « حكيم عليم » ومن التصريح قوله « ثمانية أزواج » إلى قوله « الظالمين » وقد أنكر بعض أهل الأصول ان يكون السبر والتقسيم مسلكا قال ابن الأنباري في شرح البرهان السبر يرجع إلى اختبار أوصاف المحل وضبطها والتقسيم يرجع إلى ابطال ما يظهر ابطاله منها فإذا لا يكون من الأدلة وانما تسامح الأصوليون بذلك قال ابن المنير والمسألة القاصمة لمسلك السبر والتقسيم ان المنفي لا يخلوا بحال في نفس الأمر ان يكون مناسبا أو شبها أو طردا لأنه أما ان يشتمل على مصلحة أو لا فان اشتمل على مصلحة فإما أن تكون منضبطة الفهم أو كلية لا تنضبط فالأول المناسبة والثاني الشبه وان لم يشتمل على مصلحة أصلا فهو الطرد المردود فإن كان ثم مناسبة أو شبه فغير السبر والتقسيم وان كان عريا عن المناسبة قطعا لم ينفع السبر والتقسيم أيضا المسلك السادس المناسبة ويعبر عنها بالإخالة وبالمصلحة وبالاستدلال وبرعاية المقاصد ويسمى استخراجها تخريج المناط وهي عمدة كتاب القياس ومحل غموضه ووضوحه ومعنى المناسبة تعين العلة بمجرد ابداء المناسبة مع السلامة عن القوادح لا بنص ولا غيره والمناسبة في اللغة الملائمة والمناسب الملائم قال في المحصول الناس ذكروا في تعريف المناسب شيئين الأول انه المفضي إلى