تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ما يوافق الانسان تحصيلا وابقاء وقد يعبر عن التحصيل بجلب المنفعة وعن الابقاء بدفع المضرة لأن ما قصد ابقاؤه فإزالته مضرة وابقاؤه دفع للمضرة ثم هذا التحصيل والإبقاء قد يكون معلوما وقد يكون مظنونا وعلى التقديرين فإما ان يكون دينيا أو دنيويا والمنفعة عبارة عن اللذة قيل في حدها انها ادارك الملائم والألم ادراك المنافي والصواب عندي أنه لا يجوز تحديدهما لأنهما من اظهر ما يجده الحي من نفسه ويدرك بالضرورة التفرقة بين كل واحد منهما وبينهما وبين غيرهما وما كان كذلك يتعذر تعريفه بما هو اظهر منه الثاني انه الملائم لأفعال العقلاء في العادات فإنه يقال هذه اللؤلؤة تناسب هذه اللؤلؤة في الجمع بينهما في سلك واحد متلائم انتهى وقد اختلف في تعريفها القائلون بمنع تعليل أفعال الله سبحانه بالأغراض والقائلون بتعليلها بها فالأولون قالوا إنها الملائم لأفعال العقلاء في العادات أي ما يكون بحيث يقصد العقلاء تحصيله على مجاري العادة بتحصيل مقصود مخصوص والآخرون قالوا إنها ما تجلب للإنسان نفعا أو تدفع عنه خبرا وقيل هي ما لو عرض على العقول تلقته بالقبول كذا قال الدبوسي قيل وعلى هذا فاثباتها على الخصم متعذر لأنه ربما يقول عقلي لا يتلقى هذا بالقبول ومن ثم قال الدبوسي هو حجة للناظر لأنه لا يكابر نفسه لا للمناظر قال الغزالي والحق انه يمكن اثباته على الجاحد بتبيين معنى المناسبة على وجه مضبوط فإذا أبداه المعلل فلا يلتفت إلى جحده انتهى وهذا صحيح فإنه لا يلزم المستدل الا ذلك وقال ابن الحاجب إن المناسب وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا من حصول مصلحة ودفع مفسدة فإن كان الوصف خفيا أو غير منضبط اعتبر ملازمه وهو المظنة لأن الغيب لا يعرف الغيب كالسفر للمشقة والفعل المقضي عرفا عليه بالعمد في العمدية قال الصفي الهندي وهو ضعيف لأنه اعتبر في ماهية المناسبة ما هو خارج عنه وهو اقتران الحكم بالوصف وهو خارج عن ماهية المناسب بدليل انه يقال المناسبة مع الاقتران دليل العلة ولو كان الاقتران داخلا في الماهية لما صح هذا وأيضا فهو غير جامع لأن التعليل بالمنضبطة جائز على ما اختاره قائل هذا الحد والوصفية غير متحققة فيها مع تحقق المناسبة وقد احتج إمام الحرمين على إفادتها للعلية بتمسك الصحابة بها فإنهم يلحقون غير المنصوص بالمنصوص إذا غلب على ظنه انه يضاهيه لمعنى أو يشبهه ورد بأنه لم ينقل إلينا أنهم كانوا يتمسكون بكل ظن غالب فلا يبعد التعبد مع نوع من الظن الغالب ونحن نعلم ذلك النوع ثم قال إمام الحرمين فالأولى الاعتماد على العمومات الدالة على الأمر بالقياس واعلم أنه قد يحصل بالمناسب المقصود به من شرع الحكم يقينا كمصلحة البيع للحل أو ظنا كمصلحة القصاص لحفظ النفس وقد يحتملهما على السواء كحد الخمر لحفظ العقل لأن الإقدام مساو للاحجام وقد يكون نفي المحصول أرجح كنكاح الآيسة لتحصيل التناسل ويجوز التعليل بجميع هذه الأقسام وأنكر بعضهم صحة التعليل بالثالث وبعضهم بالرابع قال الصفي الهندي الأصح يجوز ان كان في آحاد الصور الشاذة وكان ذلك الوصف في أغلب الصور من الجنس مفضيا إلى المقصود والا فلا اما إذا حصل القطع بأن المقصود من شرع الحكم غير ثابت فقالت الحنفية يعتبر التعليل به والأصح لا يعتبر سواء ما لا تعبد فيه كلحوق نسب المشرقي بالمغربية وما فيه تعبد كاستبراء جارية اشتراها بائعها في المجلس والمناسب يقسم إلى حقيقي وإقناعي والحقيقي ينقسم إلى ما هو واقع في محل الضرورة ومحل