تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الحاجة ومحل التحسين الأول الضروري وهو المتضمن لحفظ مقصود من المقاصد الخمس التي لم تختلف فيها الشرائع بل هي مطبقة على حفظها وهي خمسة أحدها حفظ النفس بشرعية القصاص فإنه لولا ذلك لتهارج الخلق واختل نظام المصالح ثانيها حفظ المال بأمرين أحدهما ايجاب الضمان على المتعدي فان المال قوام العيش وثانيهما القطع بالسرقة ثالثها حفظ النسل بتحريم الزنا وايجاب العقوبة عليه بالحد رابعها حفظ الدين بشرعية القتل بالردة والقتال للكفار خامسها حفظ العقل بشرعية الحد على شرب المسكر فإن العقل هو قوام كل فعل تتعلق به مصلحة فاختلاله يؤدي إلى مفاسد عظيمة واعترض على دعوى اتفاق الشرائع على الخمسة المذكورة بأن الخمر كانت مباحة في الشرائع المتقدمة وفي صدر الاسلام ورد بأن المباح منها في تلك الشرائع هو ما لا يبلغ إلى حد السكر المزيل للعقل فإنه محرم في كل ملة كذا قال الغزالي وحكاه ابن القشيري عن القفال ثم نازعه فقال تواتر الخبر أنها كانت مباحة على الاطلاق ولم يثبت ان الإباحة كانت إلى حد لا يزيل العقل وكذا قال النووي في شرح مسلم ولفظه واما ما يقوله من لا تحصيل عنده ان المسكر لم يزل محرما فباطل لا أصل له انتهى قلت وقد تأملت التوراة والإنجيل فلم أجد فيهما الا إباحة الخمر مطلقا من غير تقييد بعدم السكر بل فيهما التصريح بما يتعقب الخمر من السكر وإباحة ذلك فلم يتم دعوى اتفاق الملل على التحريم وهكذا تأملت كتب أنبياء بني إسرائيل فلم أجد فيها ما يدل على التقييد أصلا وقد زاد بعض المتأخرين سادسا وهو حفظ الاعراض فان عادة العقلاء بذل نفوسهم وأموالهم دون اعراضهم وما فدى بالضروري فهو بالضرورة أولى وقد شرع في الجناية عليه بالقذف الحد وهو أحق بالحفظ من غيره فان الانسان قد يتجاوز عمن جنى على نفسه أو ماله ولا يكاد أحد ان يتجاوز عمن جنى على عرضه ولهذا يقول قائلهم يهون علينا ان تصاب جسومنا * وتسلم اعراض لنا وعقول قالوا ويلتحق بالخمسة المذكورة مكمل الضروري كتحريم قليل المسكر ووجوب الحد فيه وتحريم البدعة والمبالغة في عقوبة المبتدع الداعي إليها والمبالغة في حفظ النسب بتحريم النظر واللمس والتعزيز على ذلك القسم الثاني الحاجي وهو ما يقع في محل الحاجة لا محل الضرورة كالإجارة فإنها مبنية على مسيس الحاجة إلى المساكن مع القصور عن تملكها وامتناع مالكها عن بذلها عارية وكذلك المساقاة والقراض ثم اعلم أن المناسبة قد تكون جلية فتنتهي إلى القطع كالضروريات وقد تكون خفية كالمعاني المستنبطة لا لدليل الا مجرد احتمال اعتبار الشرع لها وقد يختلف التأثير بالنسبة إلى الجلاء والخفاء القسم الثالث التحسيني وهو قسمان الأول ما هو غير معارض للقواعد كتحريم القاذورات