ويعارض حق آل محمد بقيادة الأمة ، وقريش لا تسأل عن تاريخ حلفائها ، ولا عن
إيمانهم ، ولا عن مؤهلاتهم ، وتكتفي ممن يحالفها بأن يتلفظ بالشهادتين فقط ،
ولا عبرة لكونه منافقا أو فاجرا فهي تستعين بقوة المنافق ، وبقوة الفاجر ، وإثمهما
على نفسيهما على حد تعبير عمر بن الخطاب كما وثقنا في الباب الأول ، والمهم
في نظر زعامة البطون هو العدل - ولا غير العدل - ووفق قواعد هذا العدل فإن
الخلافة لبطون قريش ، وليست لأئمة أهل بيت النبوة كما أعلن محمد بصفته
الشخصية ! ! ! ! وقد وثقنا كل ذلك في كتابنا : ( المواجهة مع رسول الله وآله ) .
الوعد الإلهي بدولة آل محمد
لما تبين للرسول الأعظم بأن القوم ماضون في برنامجهم ، وأنهم سيحولون
بالفعل بين أئمة أهل بيت النبوة وبين الخلافة ، وفوق ذلك سيصبون نقمتهم على
آل محمد ويشردونهم ، ويطردونهم ، ويقتلونهم تقتيلا وأن أعداء الله الذين حاربوه
بالأمس حتى أحيط بهم ، فاضطروا لإعلان إسلامهم هم الذين سيتولون خلافته ،
وسيحكمون أمته ! ! وأن كافة عرى الإسلام ستحل ، وأنه لن يبقى من الإسلام إلا
اسمه ورسمه ، ويذوب قلبه حزنا وأسفا ولا يرى بعدها ضاحكا أبدا ، وعلم الله
بحجم الهم والحزن الذي أناخ بكلاله الثقال على قلب النبي الشريف ، فيعده بدولة
آل محمد ، وأنها ستكون آخر الدول ، وهي دولة من نوع خاص ، حيث ستحكم
العالم كله ، ويخضع لسلطانها كل سكان الكرة الأرضية ، وأن مؤسس تلك الدولة
هو حفيد النبي ، محمد بن الحسن ، وهو المهدي المنتظر ، وأوحى الله إلى نبيه
بكافة المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع ، فسر النبي سرورا بالغا وبدأ جهدا مكثفا
جديدا لإطلاع المسلمين على ما أوحي إليه ، واطلعهم بالفعل على كل ما أوحي
إليه بهذا المجال من أنباء الغيب ، فدولة آل محمد ستملأ الأرض كلها عدلا
وقسطا ، كما ملئت جورا وظلما ، ودولة آل محمد ستنتقم من الظالمين ، وتفتح
كافة حصون الضلالة ، ودولة آل محمد ستحقق الكفاية والرخاء للجميع ،
وسيرضى عنها الجميع ، إنها طراز خاص من الدول بعض وزائها من الرسل
والأنبياء وبعضهم من الصديقين والأولياء ، عدلها يتسع للبر والفاجر ، إنها
دولة الجنس البشري ، لقد فرح النبي وأهل بيته بهذا الوعد الإلهي ، وأيقنوا أنه .