بصورة دقيقة لوقائع المستقبل قبل أن تقع فكان الرسول يصف ويحذر بناء على
مخطط وخارطة إلهية موضوعة أمامه ، لقد حذر رسول الله المسلمين مجتمعين من
أن يأتوا تلك الأفعال أو أن يسمحوا بحدوثها ، ثم حذر كل وأحد منهم على
انفراد ، وكانت تحذيرات الرسول شاملة للجميع ، وخاصة بأصحاب الخطر .
أمثلة ونماذج من تحذيرات الرسول
1 - بين الرسول للمسلمين بأن أهل بيته سيلقون بعده القتل والتشريد
والتطريد ، وطلب من المسلمين أن لا يفعلوا بأهل بيته ذلك ، وإذا قتلهم أو
شردهم أو طردهم أحد فعلى المسلمين أن يقفوا مع أهل بيته .
2 - وبين النبي للمسلمين أن ابنه الحسين سيكون وحيدا ذات يوم وسيحيط
به وبمن معه أعداء الله من كل جهة يريدون قتلهم ، فلا تتركوا ابني الحسين وحيدا ،
بل انصروه واحموه ، ولا تمكنوا أحدا من قتله .
3 - أشار الرسول ذات يوم إلى بيت زوجته عائشة كما يروي البخاري وقال
للمسلمين : ( من ها هنا يطلع قرن الشيطان ) . . . وقال لزوجته عائشة ذات يوم أن
كلاب الحوأب ستنبحها ، وحذرها من أن تفعل ذلك .
4 - وسأل الرسول الزبير في جلسة ضمته وعليا أتحب عليا فقال الزبير :
نعم ، فقال الرسول : ستقاتله يوما وأنت ظالم له ! !
والخلاصة أن الرسول لم يترك فعلا ، ولا واقعة ستقع إلا حذر المسلمين
منها ، وحثهم على أن لا يفعلوها ! ! ولم يترك أمرا فيه خير إلا وحثهم على فعله .
القلة المؤمنة هي التي صدقته وحملت كل أقواله على محمل الجد ، أما الأكثرية
الساحقة التي اتبعت بطون قريش فاستبعدت أن تكون كافة هذه المعلومات المشيرة
من الله ، وقدرت أنها ربما كانت من التحليلات الشخصية لمحمد ، والتي لا ينبغي
أن تحمل محمل الجد .
لقد اختصروا الدين والدنيا بكلمة واحدة وهي الخلافة ، فيجب أن لا يتولاها
رجل من آل محمد ، ويجب أن تكون لهم وفي سبيل ذلك كانوا على استعداد
للتضحية بالدين ، وبالنبي نفسه . بدليل أنهم قد أقدموا مع سبق الإصرار والترصد
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 303
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٠٣