ومن المؤكد أن أولياء الخلفاء التاريخيين ( أهل السنة ) قد توصلوا بوسائلهم
الخاصة بهم إلى ذات المعلومات ، ونفس النتائج ، وتكونت عندهم نفس القناعات
المتعلقة بعالمية دولة المهدي ، فقد صحت عندهم وتواترت الأحاديث النبوية التي
بينت بأن المهدي المنتظر ( سيملك ) على الإطلاق . ( راجع على سبيل المثال
الأحاديث النبوية التي رواها أحمد بن حنبل في مسنده ج 3 ص 17 ، وأبو يعلى
ج 2 ص 367 ، والسيوطي في الحاوي ج 2 ص 63 ، ومثله قول النبي عن
المهدي ، بأنه ( سيملك العرب ) خاصة راجع مسند أحمد ج 1 ص 367 ،
وأبو داود ج 4 ص 107 ح 4282 والبزار ج 1 ص 381 ، والترمذي ج 4
ص 505 ، والطبراني في الكبير ص 78 ومثله قول النبي : ( لو لم يبق من الدنيا إلا
ليلة واحدة ( لملك فيها ) رجل من أهل بيتي . . . راجع ابن حبان ج 7 ص 576
ح 5922 ، والطبراني في الكبير ج 10 ص 161 والطبراني في الصغير ج 2
ص 158 . . . راجع معجم أحاديث الإمام المهدي المنتظر الجزء الأول ) . . .
وقد صحت وتواترت عندهم الأحاديث النبوية التي أكدت تأكيدات قاطعة
بأن المهدي المنتظر ( سيملأ الأرض عدلا وقسطا ، كما ملئت جورا وظلما ) حتى
أنهم قد اتفقوا على اللفظ الحرفي للحديث ( سيملأ الأرض ) و ( قسطا وعدلا ) ،
و ( ظلما وجورا ) ، وتلك من الحالات النادرة في علم الحديث ، وقد وثقنا ذلك في
البحوث السابقة ، ومقتضى الحال ، يعني أن أهل السنة على يقين من أن المهدي
المنتظر سيملك الأرض كلها ، وإلا كيف ينشر ويملأ بالعدل والقسط أرضا لا
يملكها ! ! !
وصحت وتواترت عندهم الأحاديث النبوية التي ذكرت بأن السماء ستعطي
كل خيراتها ، قطرها وبركاتها ، وأن الأرض كل الأرض ستخرج كل نباتها وكنوزها
ونفائسها في زمن المهدي ، لقد جاءت هذه الأحاديث وأمثالها بصيغة العموم ، ولم
يرد ما يخصصها ، وكل هذا يعني بأن ملك المهدي المنتظر سيشمل الكرة الأرضية
كلها ، وموالي الخلفاء ، يتفقون مع أهل بيت النبوة ومواليهم بأن المهدي المنتظر
سيملك بلاد العرب وبلاد فارس أولا ، ويشكل منها قاعدة قوية ثم ينطلق منها إلى
كافة البلاد المعمورة التي ستخضع له في النهاية طوعا أو كرها . ويصبح المهدي .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 167
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٦٧