يديه يسأله عن مسائل في الحلال والحرام . فقال له أبو جعفر - في عرض كلامه -
قل لهذه المارقة ، بما استحللتم فراق أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد سفكتم دمائكم بين
يديه ، وفي طاعته ، والقربة إلى الله تعالى بنصرته ؟ فسيقولون لك أنه حكم في
دين الله ، فقل لهم : قد حكم الله تعالى في شريعة نبيه رجلين من خلقه ، قال جل
اسمه : ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما )
وحكم رسول الله صلى الله عليه وآله سعد بن معاذ في بني قريضة ، فحكم فيهم بما أمضاه الله ،
أو ما علمتم أن أمير المؤمنين إنما أمر الحكمين أن يحكما بالقرآن ولا يتعدياه واشترط
رد ما خالف القرآن من أحكام الرجال ؟ وقال حين قالوا له : حكمت على نفسك
من حكم عليك . فقال : ما حكمت مخلوقا فإنما حكمت كتاب الله ، فأين تجد
المارقة تضليل من أمر الحكم بالقرآن ، واشترط رد ما خالفه ، ولا ارتكابهم في
بدعتهم البهتان .
فقال نافع بن الأزرق : هذا والله ما طرق بسمعي قط ، ولا خطر مني ببال
هو الحق إن شاء الله تعالى .
وعن أبي الجارود قال : قال أبو جعفر عليه السلام : يا أبا الجارود ما يقولون في
الحسن والحسين عليهما السلام ، قلت : ينكرون عليهما أنهما ابنا رسول الله .
قال : فبأي شئ احتججتم عليهم ؟
قال : قلت بقول الله في عيسى : ( ومن ذريته داود إلى قوله - وكل من
الصالحين ) فجعل عيسى من ذرية إبراهيم ، واحتججنا عليهم بقوله تعالى : ( قل
تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ) .
ثم قال : فأي شئ قالوا :
قال : قلت : قالوا : قد يكون ولد البنت من الولد ولا يكون من الصلب .
قال : فقال أبو جعفر : والله يا أبا الجارود لأعطينكم من كتاب الله آية تسميها
أنها لصلب رسول الله صلى الله عليه وآله لا يردها إلا كافر .
قال : قلت : جعلت فداك وأين ؟
الاحتجاج — صفحة 58
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٥٨