فقال : إن الروح متحرك كالريح ، إنما سمي روحا لأنه اشتق اسمه من الريح
وإنما أخرجه عن لفظة الريح لأن الروح متجانس للريح ، وإنما أضافه إلى نفسه
لأنه اصطفاه على ساير الأرواح ، كما اصطفى بيتا من البيوت . وقال : ( بيتي )
وقال - لرسول من الرسل - : ( خليلي ) وأشباه ذلك مخلوق مصنوع مربوب مدبر .
وعن محمد بن مسلم أيضا قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عما روي : ( أن الله
خلق الله آدم على صورته ) ؟
فقال : هي صورة محدثة مخلوقة ، اصطفاها الله واختارها ، على أساس الصور
المختلفة ، فأضافها إلى نفسه ، كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح ، فقال ( بيتي )
وقال : ( ونفخت فيه من روحي ) .
وعن عبد الرحمن بن عبد الزهري قال : حج هشام بن عبد الملك ، فدخل
المسجد الحرام متكيا على يد سالم مولاه ، ومحمد بن علي بن الحسين جالس فقال
له سالم :
يا أمير المؤمنين هذا محمد بن علي بن الحسين عليه السلام .
فقال له هشام : المفتون به أهل العراق ؟
قال : نعم .
قال : اذهب إليه فقل له : يقول لك أمير المؤمنين ما الذي يأكل الناس
ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة ؟
فقال أبو جعفر عليه السلام : يحشر الناس على مثل قرصة البر النقي فيها أنهار
متفجرة يأكلون ويشربون حتى يفرغ من الحساب .
قال : فرأى هشام أنه قد ظفر به . فقال : الله أكبر إذهب إليه فقل له :
ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذ !
فقال له أبو جعفر : هم في النار أشغل ، ولم يشغلوا عن أن قالوا : أفيضوا
علينا من الماء أو مما رزقكم الله . فسكت هشام لا يرجع كلاما .
وروي أن نافع بن الأزرق جاء إلى محمد بن علي بن الحسين ، فجلس بين
الاحتجاج — صفحة 57
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٥٧