يبصر ، ويبصر بغير الذي يسمع .
قال : فقال : كذبوا وألحدوا ، وشبهوا الله تعالى أنه سميع بصير ، يسمع
بما به يبصر ، ويبصر بما به يسمع .
قال : فقلت : يزعمون أنه بصير على ما يعقله .
قال : فقال : تعالى الله إنما يعقل من كان بصفة المخلوق ، وليس الله كذلك .
وروى بعض أصحابنا أن عمرو بن عبيد دخل على الباقر عليه السلام فقال له :
جعلت فداك ! قول الله ( ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) ما ذلك الغضب .
قال : العذاب يا عمرو ! وإنما يغضب المخلوق الذي يأتيه الشئ فيستفزه ،
ويغره عن الحال التي هو بها إلى غيرها ، فمن زعم أن الله يغيره الغضب والرضا ،
ويزول عن هذا ، فقد وصفه بصفة المخلوق .
وعن أبي الجارود ( 1 ) قال : قال : أبو جعفر عليه السلام : إذا حدثتكم بشئ
هامش
( 1 ) أبو الجارود : في ج 1 ص 31 من الكنى والألقاب للشيخ القمي ( زياد بن
المنذر قال شيخنا صاحب المستدرك في ترجمته في الخاتمة : وأما أبو الجارود فالكلام فيه
طويل ، والذي يقتضيه النظر بعد التأمل فيما ورد فيما قالوا فيه : أنه كان ثقة في النقل مقبول
الرواية ، معتمدا في الحديث ، إماميا في أوله وزيديا في آخره ، ثم أطال الكلام في
حاله إلى أن قال : وفي تقريب ابن حجر : ( زياد بن المنذر أبو الجارود الأعمى الكوفي
رافضي ، كذبه يحيى بن معين من السابعة ، مات بعد الخمسين أي : بعد المائة و ( قال )
وعن دعوات الراوندي عن أبي الجارود قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) : أني أمرء ضرير
البصر ، كبير السن ، والشقة فيما بيني وبينكم بعيدة ، وأنا أريد أمرا أدين الله به ،
واحتج به ، وأتمسك به ، وأبلغه من خلفت ، قال : ( عجب بقولي فاستوى جالسا فقال :
كيف قلت يا أبا الجارود رد علي قال فرددت عليه ، فقال : نعم يا أبا الجارود ،
شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وأقام
الصلاة ، وإيتاء لزكاة وصوم شهر رمضان ، وحج البيت ، وولاية ولينا ، وعداوة
عدونا ، والتسليم لأمرنا ، وانتظار قائمنا ، والورع ، والاجتهاد .