وعن أبان بن تغلب ( 1 ) قال : دخل طاوس اليماني إلى الطواف ومعه صاحب
له ، فإذا هو بأبي جعفر يطوف أمامه وهو شاب حدث ، فقال طاوس لصاحبه :
( إن هذا الفتى لعالم ) فلما فرغ من طوافه صلى ركعتين ، ثم جلس وأتاه الناس
فقال طاوس لصاحبه : نذهب إلى أبي جعفر عليه السلام ونسأله عن مسألة لا أدري عنده
فيها شئ أم لا ، فأتياه فسلما عليه ثم قال له طاوس :
يا أبا جعفر هل تدري أي يوم مات ثلث الناس ؟
فقال : يا أبا عبد الرحمن لم يمت ثلث الناس قط ، إنما أردت ربع الناس .
قال : وكيف ذلك ؟
قال : كان آدم وحواء ، وقابيل وهابيل ، فقتل قابيل هابيل ، فذلك ربع الناس .
قال : صدقت :
قال أبو جعفر عليه السلام : هل تدري ما صنع بقابيل ؟
قال : لا .
قال : علق بالشمس ينضح بالماء الحار إلى أن تقوم الساعة .
وروي أن عمرو بن عبيد ، وفد على محمد بن علي الباقر عليه السلام لامتحانه بالسؤال
عنه فقال له :
جعلت فداك ما معنى قوله تعالى : ( أو لم ير الذين كفروا أن السماوات
هامش
( 1 ) في رجال النجاشي ص 7 : ( أبان بن تغلب بن رياح أبو سعيد البكري الجريري
مولى بني جرير بن عبادة بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكاشة بن صعب بن علي بن
بكر بن وائل ، عظيم المنزلة في أصحابنا ، لقى علي بن الحسين وأبا جعفر وأبا عبد الله
عليهم السلام روى عنهم ، وكانت له عندهم منزلة وقدم ، وذكره البلاذري قال : روى
أبان عن عطية العوفي قال له أبو جعفر : إجلس في مسجد المدينة وافت الناس فإني أحب
أن يرى في شيعتي مثلك وقال أبو عبد الله عليه السلام لما أتاه نعيه : ( أم والله لقد
أوجع قلبي موت أبان ) وكان قاريا من وجوه القراء ، فقيها لغوبا ، سمع من العرب
وحكى عنهم .