أن بئس للظالمين بدلا ، وأيكم شر مكانا وأضل سبيلا ، وما استصغاري قدرك ،
ولا استعظامي تقريعك ( 1 ) توهما لانتجاع الخطاب فيك ( 2 ) بعد أن تركت
عيون المسلمين به عبرى ، وصدورهم عند ذكره حرا ، فتلك قلوب قاسية ، ونفوس
طاغية ، وأجسام محشوة بسخط الله ولعنة الرسول ، قد عشش فيه الشيطان ، وفرخ ،
ومن هناك مثلك ما درج ، فالعجب كل العجب لقتل الأتقياء ، وأسباط الأنبياء ،
وسليل الأوصياء ، بأيدي الطلقاء الخبيثة ، ونسل العهرة الفجرة ، تنطف أكفهم
من دمائنا ( 3 ) وتنحلب أفواههم من لحومنا ( 4 ) تلك الجثث الزاكية على
الجيوب الضاحية ، تنتابها العواسل ( 5 ) وتعفرها أمهات الفواعل ( 6 ) فلئن اتخذتنا
مغنما لتجد بنا وشيكا مغرما حين لا تجد إلا ما قدمت يداك ، وما الله بظلام للعبيد
فإلى الله المشتكى والمعول ، وإليه الملجأ والمؤمل ، ثم كد كيدك ، واجهد جهدك
فوالله الذي شرفنا بالوحي والكتاب ، والنبوة والانتخاب ، لا تدرك أمدنا ، ولا
تبلغ غايتنا ، ولا تمحو ذكرنا ، ولا يرحض عنك عارنا ، وهل رأيك إلا فند ،
وأيامك إلا عدد ، وجمعك إلا بدد ، يوم يناد المنادي ألا لعن الله الظالم العادي .
والحمد لله الذي حكم لأوليائه بالسعادة ، وختم لأصفيائه بالشهادة ، ببلوغ
الإرادة ، نقلهم إلى الرحمة والرأفة ، والرضوان والمغفرة ، ولم يشق بهم غيرك ،
ولا ابتلى بهم سواك ، ونسأله أن يكمل لهم الأجر ، ويجز لهم الثواب والذخر ،
ونسأله حسن الخلافة ، وجميل الإنابة ، إنه رحيم ودود .
فقال يزيد مجيبا لها :
يا صيحة تحمد من صوايح * ما أهون الموت على النوائح
ثم أمر بردهم . وقيل : أن فاطمة بنت الحسين كانت وضيئة الوجه ، وكانت
هامش
( 1 ) التقريع : التعنيف .
( 2 ) الانتجاع : الانتفاع .
( 3 ) تنطف : أي تقطر .
( 4 ) تتحلب : تسيل .
( 5 ) تنتابها العواسل : تأتي مرة بعد أخرى والعواسل : الذئاب .
( 6 ) تعفرها : تمرغها في التراب . والفواعل : أولاد الضباع .