لا بد قاتلي ، فوجه مع هؤلاء النسوة من يؤديهن إلى حرم رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقال له يزيد لعنه الله : لا يؤديهن غيرك ، لعن الله ابن مرجانة ، فوالله ما
أمرته بقتل أبيك ، ولو كنت متوليا لقتاله ما قتلته ، ثم أحسن جائزته وحمله
والنساء إلى المدينة .
احتجاجه ( ع ) في أشياء شتى من علوم الدين وذكر طرف من مواعظه
البليغة .
جاء رجل من أهل البصرة إلى علي بن الحسين عليه السلام فقال :
يا علي بن الحسين إن جدك علي بن أبي طالب قتل المؤمنين ، فهملت عينا
علي بن الحسين دموعا حتى امتلأت كفه منها ، ثم ضرب بها على الحصى ، ثم قال :
يا أخا أهل البصرة لا والله ما قتل علي مؤمنا ، ولا قتل مسلما ، وما أسلم
القوم ولكن استسلموا وكتموا الكفر وأظهروا الإسلام ، فلما وجدوا على الكفر
أعوانا أظهروه ، وقد علمت صاحبة الجدب والمستحفظون من آل محمد صلى الله عليه وآله أن
أصحاب الجمل وأصحاب صفين وأصحاب النهروان لعنوا على لسان النبي الأمي وقد
خاب من افترى .
فقال شيخ من أهل الكوفة : يا علي بن الحسين إن جدك كان يقول :
( إخواننا بغوا علينا ) .
فقال علي بن الحسين عليه السلام : أما تقرأ كتاب الله ( وإلى عاد أخاهم هودا )
فهم مثلهم أنجى الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك عادا بالريح العقيم .
وبالإسناد المقدم ذكره : أن علي بن الحسين عليه السلام كان يذكر حال من
مسخهم الله قردة من بني إسرائيل ويحكي قصتهم ، فلما بلغ آخرها قال : إن الله
تعالى مسخ أولئك القوم لإصطيادهم السمك ، فكيف ترى عند الله عز وجل يكون
حال من قتل أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهتك حريمه ؟ ! إن الله تعالى وإن لم
يمسخهم في الدنيا فإن المعد لهم من عذاب الآخرة أضعاف أضعاف عذاب المسخ .
الاحتجاج — صفحة 40
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٤٠