قال علي عليه السلام : على من قتل أبي لعنة الله ، أفتراني لعنت الله عز وجل ؟
قال يزيد : يا علي إصعد المنبر فأعلم الناس حال الفتنة ، وما رزق الله
أمير المؤمنين من الظفر !
فقال علي بن الحسين : ما أعرفني بما تريد . فصعد المنبر فحمد الله وأثنى
عليه ، وصلى على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال :
أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي ، أنا ابن
مكة ومنى ، أنا ابن المروة والصفا ، أنا ابن محمد المصطفى ، أنا ابن من لا يخفى ،
أنا ابن من علا فاستعلا فجاز سدرة المنتهى فكان من ربه قاب قوسين أو أدنى .
فضج أهل الشام بالبكاء حتى خشي يزيد أن يرحل من مقعده ، فقال
- للمؤذن - : أذن فلما قال المؤذن : ( الله أكبر ، الله أكبر ) جلس علي ابن
الحسين على المنبر فقال أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله . بكى
علي بن الحسين عليه السلام ثم التفت إلى يزيد فقال :
يا يزيد هذا أبي أم أبوك ؟
قال : بل أبوك . فانزل . فنزل عليه السلام فأخذ بناحية باب المسجد ، فلقيه مكحول
صاحب رسول الله عليه السلام فقال :
كيف أمسيت يا بن رسول الله ؟
قال أمسينا بينكم مثل بني إسرائيل في آل فرعون ، يذبحون أبنائهم ،
ويستحيون نسائهم ، وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم .
فلما انصرف يزيد إلى منزله ، دعى بعلي بن الحسين عليه السلام فقال :
يا علي أتصارع ابني خالد ؟
قال عليه السلام : وما تصنع بمصارعتي إياه ، أعطني سكينا واعطه سكينا فليقتل
أقوانا أضعفنا ، فضمه يزيد إلى صدره ، ثم قال :
لا تلد الحية إلا الحية ، أشهد أنك ابن علي بن أبي طالب عليه السلام .
ثم قال له علي بن الحسين عليه السلام : يا يزيد بلغني أنك تريد قتلي ، فإن كنت
الاحتجاج — صفحة 39
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٣٩