فعلك ، وأنى يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الشهداء ونبت لحمه بدماء السعداء
ونصب الحرب لسيد الأنبياء ، وجمع الأحزاب ، وشهر الحراب ، وهز السيوف في
وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ، أشد العرب جحودا ، وأنكرهم له رسولا ، وأظهرهم له
عدوانا ، وأعتاهم على الرب كفرا وطغيانا ، ألا إنها نتيجة خلال الكفر ، وصب
يجرجر في الصدر لقتلى يوم بدر ، فلا يستبطئ في بغضنا أهل البيت من كان نظره
إلينا شنفا وإحنا وأظغانا ، يظهر كفره برسول الله ، ويفصح ذلك بلسانه ، وهو
يقول : - فرحا بقتل ولده وسبي ذريته ، غير متحوب ولا مستعظم - .
لأهلوا واستهلوا فرحا ولقالوا يا يزيد لا تسل
منحنيا على ثنايا أبي عبد الله - وكان مقبل رسول الله صلى الله عليه وآله - ينكتها
بمخصرته ، قد التمع السرور بوجهه ، لعمري لقد نكأت القرحة ( 1 ) واستأصلت
الشأفة ، بإراقتك دم سيد شباب أهل الجنة ، وابن يعسوب الدين العرب ، وشمس
آل عبد المطلب ، وهتفت بأشياخك ، وتقربت بدمه إلى الكفرة من أسلافك ، ثم
صرخت بندائك ولعمري لقد ناديتهم لو شهدوك ! ووشيكا تشهدهم ، ولن يشهدوك
ولتود يمينك كما زعمت شلت بك عن مرفقها وجدت ، وأحببت أمك لم تحملك
وإياك لم يلد ، أو حين تصير إلى سخط الله ومخاصمك رسول الله صلى الله عليه وآله .
اللهم خذ بحقنا ، وانتقم من ظالمنا ، واحلل غضبك على من سفك دمائنا
ونقض ذمارنا ، وقتل حماتنا ، وهتك عنا سدولنا ، وفعلت فعلتك التي فعلت ،
وما فريت إلا جلدك ، وما جززت إلا لحمك ، وسترد على رسول الله بما تحملت
من دم ذريته ، وانتهكت من حرمته ، وسفكت من دماء عترته ولحمته ، حيث
يجمع به شملهم ، ويلم به شعثهم ، وينتقم من ظالمهم ، ويأخذ لهم بحقهم من أعدائهم
فلا يستفزنك الفرح بقتلهم ، ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء
عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ، وحسبك بالله وليا وحاكما ،
وبرسول الله خصما ، وبجبرئيل ظهيرا ، وسيعلم من بوأك ومكنك من رقاب المسلمين
هامش
( 1 ) نكأت : قشرت قبل أن تبرأ