ليلة الغار لأنه خاف عليه كما خاف على نفسه ، ولما علم أنه يكون الخليفة في أمته
وأراد أن يصون نفسه كما يصون عليه السلام خاصة نفسه ، كي لا يختل حال الدين من
بعده . ويكون الإسلام منتظما ؟ وقد أقام عليا على فراشه لما كان في علمه أنه لو
قتل لا يختل الإسلام بقتله . لأنه يكون من الصحابة من يقوم مقامه لا جرم
لم يبال من قتله ؟ !
قال سعد : إني قلت على ذلك أجوبة لكنها غير مسكتة .
ثم قال : معاشر الروافض تقولون : أن ( الأول والثاني ) كانا ينافقان ،
وتستدلون على ذلك بليلة العقبة .
ثم قال لي : أخبرني عن إسلامهما كان من طوع ورغبة أو كان عن إكراه وإجبار ؟
فاحترزت عن جواب ذلك وقلت مع نفسي إن كنت أجبته بأنه كان عن إكراه
وإجبار لم يكن في ذلك الوقت للإسلام قوة حتى يكون إسلامهما بإكراه وقهر ،
فرجعت عن هذا الخصم على حال ينقطع كبدي ، فأخذت طومارا وكتبت بضعا
وأربعين مسألة من المسائل الغامضة التي لم يكن عندي جوابها ، فقلت : أدفعها إلى
صاحب مولاي أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام الذي كان في قم أحمد بن إسحاق ( 1 )
فلما طلبته كان هو قد ذهب فمشيت على أثره فأدركته وقلت الحال معه .
فقال لي : جئ معي إلى سر من رأى حتى نسأل عن هذه المسائل مولانا
الحسن بن علي عليهما السلام .
فذهبت معه إلى سر من رأى ثم جئنا إلى باب دار مولانا عليه السلام فاستأذنا
عليه فأذن لنا ، فدخلنا الدار وكان مع أحمد بن إسحاق جراب قد ستره بكساء
طبري ، وكان فيه مائة وستون صرة من الذهب والورق ، على كل واحدة منها خاتم
هامش
( 1 ) قال العلامة في القسم الأول من خلاصته ص 14 : ( أحمد بن إسحاق الرازي
من أصحاب أبي الحسن الثالث علي بن محمد الهادي عليهما السلام ، أورد الكشي
ما يدل على اختصاصه بالجهة المقدسة ، وقد ذكرته في الكتاب الكبير ) .