فقال عليه السلام : تلك الفاحشة السحق ( 1 ) وليست بالزنا لأنها إذا زنت يقام
عليها الحد ، وليس لمن أراد تزويجها أن يمتنع من العقد عليها لأجل الحد الذي
أقيم عليها ، وأما إذا ساحقت فيجب عليها الرجم ، والرجم هو الخزي ، ومن أمر
الله تعالى برجمها فقد أخزاها ليس لأحد أن يقربها .
ثم قلت : أخبرني يا بن رسول الله عن قول الله تعالى لنبيه موسى : ( فاخلع
نعليك إنك بالواد المقدس طوى ) ( 2 ) فإن فقهاء الفريقين يزعمون : أنها كانت
من إهاب الميتة ؟
فقال عليه السلام : من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوته ، لأنه
ما خلا الأمر فيها من خطبين : أما أن كانت صلاة موسى فيها جائزة أو غير جائزة ،
فإن كانت صلاة موسى جائزة فيها ، فجاز لموسى أن يكون لابسها في تلك البقعة
وإن كانت مقدسة مطهرة ، وإن كانت صلاته غير جائزة فيها فقد أوجب أن
موسى لم يعرف الحلال والحرام ، ولم يعلم ما جازت الصلاة فيه مما لم يجز
وهذا ( كفر ) .
قلت : فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيها ؟
قال : إن موسى عليه السلام كان بالوادي المقدس فقال : يا رب إني أخلصت لك
المحبة مني وغسلت قلبي عمن سواك ، وكان شديد الحب لأهله فقال الله تبارك
وتعالى : فاخلع نعليك أي : انزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة
وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا .
فقلت : أخبرني عن تأويل كهيعص .
قال : هذه الحروف من أنباء الغيب ، أطلع الله عليها عبده زكريا ثم قصها
على محمد صلى الله عليه وآله ، وذلك : أن زكريا عليه السلام سأل ربه : أن يعلمه الأسماء الخمسة ،
فأهبط عليه جبرئيل فعلمه إياها ، فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن
هامش
( 1 ) المساحقة عند النساء كاللواط عند الرجال
( 2 ) طه - 12 .