بأسمائكم ، والمتلقبين بألقابكم ، والآخذين لأمكنتكم ، والمتأمرين في ممالككم ؟
قال : العلماء إذا فسدوا ، هم المظهرون للأباطيل ، الكاتمون للحقايق ،
وفيهم قال الله عز وجل : ( أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا . .
الآية ) ( 1 ) .
وبالإسناد المقدم ذكره عن أبي يعقوب يوسف بن محمد بن زياد ، وأبي الحسن
علي بن محمد بن سيار ، أنهما قالا : قلنا للحسن أبي القائم عليهما السلام : إن قوما عندنا
يزعمون : أن هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم
وأنزلهما الله مع ثالث لهما إلى الدنيا ، وأنهما افتتنا بالزهرة وأراد الزنا بها ، وشربا
الخمر ، وقتلا النفس المحرمة ، وأن الله يعذبهما ببابل ، وأن السحرة منهما يتعلمون
السحر ، وأن الله مسخ هذا الكوكب الذي هو ( الزهرة ) .
فقال الإمام عليه السلام : معاذ الله من ذلك ، إن ملائكة الله معصومون محفوظون
من الكفر والقبايح ، بألطاف الله فقال عز وجل فيهم : ( لا يعصون الله ما أمرهم
ويفعلون ما يؤمرون ) ( 2 ) وقال : ( ولله من في السماوات والأرض ومن عنده -
يعني : الملائكة - لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار
لا يفترون ) ( 3 ) وقال في الملائكة : ( بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم
بأمره يعملون ) إلى قوله ( مشفقون ) ( 4 ) كان الله قد جعل هؤلاء الملائكة
خلفائه في الأرض ، وكانوا كالأنبياء في الدنيا ، وكالأئمة ، أفيكون من الأنبياء
والأئمة قتل النفس والزنا وشرب الخمر ؟ ! !
ثم قال : أو لست تعلم أن الله لم يخل الدنيا من نبي أو إمام من البشر ؟
أوليس يقول : ( وما أرسلنا قبلك من رسلنا - يعني إلى الخلق - إلا رجالا نوحي
إليهم من أهل القرى ) ( 5 ) فأخبر أنه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمة
هامش
( 1 ) البقرة - 159 .
( 2 ) التحريم - 6 .
( 3 ) الأنبياء - 19 و 20
( 4 ) الأنبياء - 27 و 28 .
( 5 ) يوسف - 109 .