إلا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم ، فإنه من ركب من القبايح والفواحش مراكب
فسقة العامة فلا تقبلوا منا عنه شيئا ، ولا كرامة ، وإنما كثر التخليط فيما يتحمل
عنا أهل البيت لذلك لأن الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره بجهلهم ،
ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلة معرفتهم ، وآخرون يتعمدون الكذب علينا
ليجروا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم ، ومنهم قوم ( نصاب ) لا يقدرون
على القدح فينا ، يتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا ، وينتقصون
بنا عند نصابنا ، ثم يضيفون إليه أضعاف وأضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي
نحن براء منها ، فيتقبله المستسلمون من شيعتنا ، على أنه من علومنا ، فضلوا
وأضلوا وهم أضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن علي عليه السلام
وأصحابه ، فإنهم يسلبونهم الأرواح والأموال ، وهؤلاء علماء السوء الناصبون المتشبهون
بأنهم لنا موالون ، ولأعدائنا معادون ، ويدخلون الشك والشبهة على ضعفاء شيعتنا
فيضلونهم ويمنعونهم عن قصد الحق المصيب ، لا جرم أن من علم الله من قلبه من
هؤلاء القوم أنه لا يريد إلا صيانة دينه وتعظيم وليه لم يتركه في يد هذا المتلبس
الكافر ، ولكنه يقيض له مؤمنا يقف به على الصواب ، ثم يوفقه الله للقبول منه ،
فيجمع الله له بذلك خير الدنيا والآخرة ، ويجمع على من أضله لعنا في الدنيا
وعذاب الآخرة .
ثم قال : قال رسول الله : ( أشرار علماء أمتنا : المضلون عنا ، القاطعون
للطرق إلينا ، المسمون أضدادنا بأسمائنا ، الملقبون أضدادنا بألقابنا ، يصلون عليهم
وهم للعن مستحقون ، ويلعنونا ونحن بكرامات الله مغمورون ، وبصلوات الله
وصلوات ملائكته المقربين علينا عن صلواتهم علينا مستغنون ) .
ثم قال : قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : من خير خلق الله بعد أئمة الهدى ،
ومصابيح الدجى ؟
قال : العلماء إذا صلحوا .
قيل : فمن شرار خلق الله بعد إبليس ، وفرعون ، ونمرود ، وبعد المتسمين
الاحتجاج — صفحة 264
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٢٦٤