رزقا لكم ، ( فلا تجعلوا لله أندادا ) أشباها وأمثالا من الأصنام التي لا تعقل ،
ولا تسمع ، ولا تبصر ، ولا تقدر على شئ ، ( وأنتم تعلمون ) أنها لا تقدر على شئ
من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربكم .
وبالإسناد الذي مضى ذكره عن أبي محمد العسكري عليه السلام في قوله تعالى :
( ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ) ( 1 ) إن الأمي منسوب إلى ( أمه )
أي : هو كما خرج من بطن أمه ، لا يقرأ ولا يكتب ، ( لا يعلمون الكتاب )
المنزل من السماء ولا المتكذب به ، ولا يميزون بينهما ( إلا أماني ) أي : إلا أن يقرأ
عليهم ويقال لهم : إن هذا كتاب الله وكلامه ، لا يعرفون إن قرأ من الكتاب
خلاف ما فيه ، ( وإن هم إلا يظنون ) أي ما يقرأ عليهم رؤساؤهم من تكذيب
محمد صلى الله عليه وآله في نبوته وإمامة علي سيد عترته ، وهم يقلدونهم مع أنه ( محرم عليهم )
تقليدهم ، ( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله
تعالى . . الخ ) ( 2 ) هذا : القوم اليهود ، كتبوا صفة زعموا أنها صفة محمد صلى الله عليه وآله ، وهي
خلاف صفته ، وقالوا للمستضعفين منهم : هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان
أنه : طويل عظيم البدن والبطن ، أهدف ، ( 3 ) أصهب الشعر ، ومحمد صلى الله عليه وآله بخلافه ،
وهو يجئ بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة ، وإنما أرادوا بذلك أن تبقى لهم على
ضعفائهم رياستهم ، وتدوم لهم إصاباتهم ، ويكفوا أنفسهم مؤنة خدمة رسول الله صلى الله عليه وآله
وخدمة علي عليه السلام وأهل بيته وخاصته ، فقال الله عز وجل : ( فويل لهم مما كتبت
أيديهم وويل لهم مما يكسبون ) من هذه الصفات المحرفات والمخالفات لصفة محمد صلى الله عليه وآله
وعلي عليه السلام : الشدة لهم من العذاب في أسوء بقاع جهنم ، وويل لهم : الشدة في العذاب
ثانية مضافة إلى الأولى ، بما يكسبونه من الأموال التي يأخذونها إذا ثبتوا عوامهم
على الكفر بمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، والحجة لوصيه وأخيه علي بن أبي طالب عليه السلام
ولي الله .
هامش
( 1 ) البقرة - 78 .
( 2 ) البقرة 79 .
( 3 ) الهدف : الجسيم .