فقال العباسي : يا بن رسول الله قد أشرفت علينا هو ذا تقصير بنا عمن ليس
له نسب كنسبنا ، وما زال منذ أول الإسلام يقدم الأفضل في الشرف على من
دونه فيه .
فقال عليه السلام : سبحان الله أليس عباس بايع أبا بكر وهو ( تيمي ) والعباس
( هاشمي ) ؟ أوليس عبد الله بن عباس كان يخدم عمر بن الخطاب وهو ( هاشمي )
أبو الخلفاء وعمر ( عدوي ) ؟ ! وما بال عمر أدخل البعداء من قريش في الشورى
ولم يدخل العباس ؟ فإن كان رفعنا لمن ليس بهاشمي على هاشمي منكرا فأنكروا
على عباس بيعته لأبي بكر ، وعلى عبد الله بن عباس خدمته لعمر بعد بيعته ، فإن
كان ذلك جائزا فهذا جائز ، فكأنما ألقم الهاشمي حجرا .
وروي عن علي بن محمد الهادي عليه السلام أنه قال : لولا من يبقى بعد غيبة
قائمكم عليه السلام من العلماء الداعين إليه ، والدالين عليه ، والذابين عن دينه بحجج الله
والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته ، ومن فخاخ النواصب ، لما بقي
أحد إلا ارتد عن عن دين الله ، ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة
كما يمسك صاحب السفينة سكانها ، أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل .
احتجاج أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام في أنواع
شتى من علوم الدين .
وبالإسناد المقدم ذكره : أن أبا محمد العسكري عليه السلام قال - في قوله تعالى - :
( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ) ( 1 )
أي : وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظروا إليها بأنهم الذين لا يؤمنون
وعلى سمعهم كذلك بسمات ، وعلى أبصارهم غشاوة ، وذلك : أنهم لما أعرضوا عن
النظر فيما كلفوه ، وقصروا فيما أريد منهم ، وجهلوا ما لزمهم الإيمان به ، فصاروا
هامش
( 1 ) البقرة - 7 .