الدنيا ، فمن ثم سماه الله النجم الثاقب .
ثم قال : يا أخا العرب أعندكم عالم ؟
فقال اليماني : جعلت فداك إن باليمن قوما ليسوا كأحد من الناس في علمهم .
فقال أبو عبد الله عليه السلام : وما يبلغ من علم عالمهم ؟
فقال اليماني : إن عالمهم ليزجر الطير ، ويقفو الأثر في ساعة واحدة مسيرة
شهر للراكب المحث .
فقال أبو عبد الله عليه السلام : فإن عالم المدينة أعلم من عالم اليمن .
قال اليماني : وما يبلغ علم عالم المدينة ؟
قال : إن علم عالم المدينة ينتهي إلى أن لا يقفو الأثر ، ولا يزجر الطير ،
ويعلم ما في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس ، تقطع اثني عشر برجا ، واثني عشر
برا ، واثني عشر بحرا ، واثني عشر عالما .
فقال له اليماني : ما ظننت أن أحدا يعلم هذا ، وما يدري ما كنهه !
قال : ثم قام اليماني وخرج .
وعن سعيد بن أبي الخضيب ( 1 )
قال : دخلت أنا وابن أبي ليلى المدينة ، فبينما نحن في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله
إذ دخل جعفر بن محمد عليه السلام ، فقمنا إليه فسألني عن نفسي وأهلي ثم قال :
من هذا معك ؟
فقلت : ابن أبي ليلى قاضي المسلمين !
فقال : نعم . ثم قال له :
أتأخذ مال هذا فتعطيه هذا ، وتفرق بين المرء وزوجه ، ولا تخاف في هذا أحدا ؟
قال : نعم .
قال : فبأي شئ تقضي ؟
هامش
( 1 ) سعيد ابن أبي الخضيب البجلي : عده الشيخ في رجاله ص 205 من أصحاب
الصادق عليه السلام .