السماء صاعدة أبدا ، إلى أن تنحط إلى موضع مطلعها يعني : أنها تغيب في عين حامية
ثم تخرق الأرض راجعة إلى موضع مطلعها ، فتحير تحت العرش حتى يؤذن لها
بالطلوع ، ويسلب نورها كل يوم ، وتجلل نورا آخر .
قال : فالكرسي أكبر أم العرش ؟
قال : كل شئ خلقه الله في جوف الكرسي ما خلا عرشه فإنه أعظم من أن
يحيط به الكرسي .
قال : فخلق النهار قبل الليل ؟
قال : خلق النهار قبل الليل ، والشمس قبل القمر ، والأرض قبل السماء
ووضع الأرض على الحوت ، والحوت في الماء ، والماء في صخرة مجوفة ، والصخرة
على عاتق ملك ، والملك على الثرى ، والثرى على الريح العقيم ، والريح على الهواء
والهواء تمسكه القدرة ، وليس تحت الريح العقيم إلا الهواء والظلمات ، ولا وراء
ذلك سعة ولا ضيق ، ولا شئ يتوهم ، ثم خلق الكرسي فحشاه السماوات والأرض
والكرسي أكبر من كل شئ خلقه الله ، ثم خلق العرش فجعله أكبر من الكرسي
وعن أبان بن تغلب أنه قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ، إذ دخل عليه
رجل من أهل اليمن ، فسلم عليه فرد عليه أبو عبد الله ، فقال له : مرحبا يا سعد !
فقال الرجل : بهذا الاسم سمتني أمي ، وما أقل من يعرفني به ، فقال له أبو عبد الله :
صدقت يا سعد المولى ! فقال الرجل : جعلت فدك بهذا اللقب كنت القب . فقال
أبو عبد الله عليه السلام : لا خير في اللقب ، إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه : ( ولا
تتنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ) .
ما صناعتك يا سعد ؟
قال : جعلت فداك ! أنا أهل بيت ننظر في النجوم ، لا يقال أن باليمن أحدا
أعلم بالنجوم منا .
فقال أبو عبد الله : كم يزيد ضوء الشمس على ضوء القمر درجة ؟
فقال اليماني : لا أدري .
الاحتجاج — صفحة 100
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص١٠٠