قال : فمن رجح عمله .
قال : فأخبرني أوليس في النار مقتنع أن يعذب خلقه بها دون الحيات والعقارب .
قال : إنما يعذب بها قوما زعموا أنها ليست من خلقه ، إنما شريكه الذي
يخلقه ، فيسلط الله عليهم العقارب والحيات في النار ليذيقهم بها وبال ما كذبوا
عليه فجحدوا أن يكون صنعه .
قال : فمن أين قالوا : ( أن أهل الجنة يأتي الرجل منهم إلى ثمرة يتناولها
فإذا أكلها عادت كهيئتها ) ؟
قال : نعم ذلك على قياس السراج يأتي القابس فيقتبس عنه فلا ينقص من
ضوئه شيئا ، وقد امتلأت الدنيا منه سراجا .
قال : أليسوا يأكلون ويشربون ، وتزعم أنه لا يكون لهم الحاجة ؟
قال : بلى . لأن غذائهم رقيق لا ثقل له ، بل يخرج من أجسادهم بالعرق .
قال : فكيف تكون الحوراء في جميع ما أتاها زوجها عذراء ؟
قال : لأنها خلقت من الطيب لا يعتريها عاهة ، ولا يخالط جسمها آفة . ولا
يجري في ثقبها شئ ، ولا يدنسها حيض ، فالرحم ملتزقة ملدم ، إذ ليس فيها
لسوى الإحليل مجرى .
قال : فهي تلبس سبعين حلة ويرى زوجها مخ ساقها من وراء حللها وبدنها ؟
قال : نعم . كما يرى أحدكم الدراهم إذا لقيت في ماء صاف قدره قدر رمح .
قال : فكيف تنعم أهل الجنة بما فيه من النعيم ، وما منهم أحد إلا وقد فقد
ابنه ، وأباه ، أو حميمه ، أو أمه ، فإذا افتقدوهم في الجنة لم يشكوا في مصيرهم
إلى النار ، فما يصنع بالنعيم من يعلم أن حميمه في النار ويعذب ؟
قال عليه السلام : إن أهل العلم قالوا : أنهم ينسون ذكرهم . وقال : بعضهم
انتظروا قدومهم ، ورجوا أن يكونوا بين الجنة والنار في أصحاب الأعراف .
قال عليه السلام : فأخبرني عن الشمس أين تغيب ؟
قال : إن بعض العلماء قال : إذا انحدرت أسفل القبة دار بها الفلك إلى بطن
الاحتجاج — صفحة 99
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٩٩