ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومعك يا معاوية راية المشركين ، كل ذلك يفلج الله
حجته ، ويحق دعوته ، ويصدق أحدوثته ، وينصر رايته ، وكل ذلك رسول الله
يرى عنه راضيا في المواطن كلها ساخطا عليك .
ثم أنشدكم بالله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله حاصر بني قريضة وبني
النظير ، ثم بعث عمر بن الخطاب ومعه راية المهاجرين ، وسعد بن معاذ ومعه
راية الأنصار
فأما سعد بن معاذ فجرح وحمل جريحا ، وأما عمر فرجع هاربا وهو يجبن
ويجبن أصحابه ويجبنه أصحابه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لأعطين الراية غدا رجلا
يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرار غير فرار ، ثم لا يرجع حتى يفتح
الله عليه يديه " فتعرض لها أبو بكر وعمر ، وغيرهما من المهاجرين والأنصار وعلي
يومئذ أرمد شديد الرمد ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله فتفل في عينيه فبرأ من رمده ،
وأعطاه الراية فمضى ولم يثن حتى فتح الله عليه بمنه وطوله ، وأنت يومئذ بمكة
عدو لله ولرسوله . فهل يستوي بين رجل نصح لله ولرسوله ، ورجل عادى الله ورسوله
ثم أقسم بالله ما أسلم قلبك بعد ، ولكن اللسان خائف فهو يتكلم بما ليس
في القلب .
أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله استخلفه على المدينة في غزاة
تبوك ولا سخط ذلك ولا كراهة ، وتكلم فيه المنافقون فقال : لا تخلفني يا رسول الله
فإني لم أتخلف عنك في غزوة قط ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنت وصيي وخليفتي في
أهلي بمنزلة هارون من موسى ثم أخذ بيد علي عليه السلام فقال : أيها الناس من تولاني
فقد تولى الله ، ومن تولى عليا فقد تولاني ، ومن أطاعني فقد أطاع الله ، ومن أطاع
عليا فقد أطاعني ، ومن أحبني فقد أحب الله ، ومن أحب عليا فقد أحبني .
ثم قال : أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في حجة الوداع : أيها
الناس إني قد تركت فيكم ما لم تضلوا بعده : كتاب الله وعترتي أهل بيتي فأحلوا
حلاله ، وحرموا حرامه ، واعملوا بمحكمه ، وآمنوا بمتشابهه ، وقولوا : آمنا
الاحتجاج — صفحة 406
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٤٠٦