حتى أتي به قودا ، ثم دس عليه فسقاه سما فقتله ، ثم نازع عمر حتى هم أن يضرب
رقبته ، فعمد في قتله ، ثم طعن على عثمان حتى قتله ، كل هؤلاء قد شرك في دمهم
فأي منزلة له من الله يا حسن : وقد جعل الله السلطان لولي المقتول في كتابه المنزل
فمعاوية ولي المقتول بغير حق ، فكان من الحق لو قتلناك وأخاك ، والله ما دم علي
بأخطر من دم عثمان ، وما كان الله ليجمع فيكم فيكم يا بني عبد المطلب الملك والنبوة .
ثم سكت فتكلم أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام فقال :
الحمد لله الذي هدى أولكم بأولنا ، وآخركم بآخرنا ، وصلى الله على
جدي محمد النبي وآله وسلم .
اسمعوا مني مقالتي وأعيروني فهمكم وبك أبدء يا معاوية : إنه لعمر الله
يا أزرق ما شتمني غيرك وما هؤلاء شتموني ، ولا سبني غيرك وما هؤلاء سبوني
ولكن شتمتني ، وسببتني ، فحشا منك ، وسوء رأي ، وبغيا ، وعدوانا ، وحسدا
علينا ، وعداوة لمحمد صلى الله عليه وآله ، قديما وحديثا ، وأنه والله لو كنت أنا وهؤلاء يا أزرق
مشاورين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وحولنا المهاجرون والأنصار ما قدروا أن
يتكلموا به ، ولا استقبلوني بما استقبلوني به .
فاسمعوا مني أيها الملأ المجتمعون المتعاونون علي ، ولا تكتموا حقا
علمتوه ، ولا تصدقوا بباطل إن نطقت به ، وسأبدأ بك يا معاوية ولا أقول فيك
إلا دون ما فيك .
أنشدكم بالله هل تعلمون أن الرجل الذي شتمتموه صلى القبلتين كلتيهما
وأنت تراهما جميعا وأنت في ضلالة تعبد اللات والعزى ، وبايع البيعتين كلتيهما
بيعة الرضوان وبيعة الفتح ، وأنت يا معاوية بالأولى كافر ، وبالأخرى ناكث .
ثم قال : أنشدكم بالله هل تعلمون أن ما أقول حقا ، أنه لقيكم مع رسول
الله صلى الله عليه وآله يوم بدر ومعه راية النبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين ، ومعك يا معاوية راية المشركين
وأنت تعبد اللات والعزى ، وترى حرب رسول الله صلى الله عليه وآله فرضا واجبا ، ولقيكم
يوم أحد ومعه راية النبي ، ومعك يا معاوية راية المشركين ، ولقيكم يوم الأحزاب
الاحتجاج — صفحة 405
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٤٠٥