ثم إنك لا تستطيع أن تعيب علينا ، ولا أن تكذبنا به ، فإن كنت تري أنا
كذبناك في شئ ، وتقولنا عليك بالباطل ، وادعينا عليك خلاف الحق فتكلم ، وإلا
فاعلم أنك وأباك من شر خلق الله ، فأما أبوك فقد كفانا الله قتله وتفرد به ، وأما
أنت فإنك في أيدينا نتخير فيك ، والله أن لو قتلناك ما كان في قتلك إثم عند الله ،
ولا عيب عند الناس
ثم تكلم عتبة بن أبي سفيان ، فكان أول ما ابتدأ به أن قال :
يا حسن إن أباك كان شر قريش لقريش ، أقطعه لأرحامها ، وأسفكه لدمائها
وإنك لمن قتلة عثمان ، وإن في ألحق أن نقتلك به ، وإن عليك القود في كتاب الله
عز وجل ، وإنا قاتلوك به ، وأما أبوك فقد تفرد الله بقتله فكفانا أمره ، وأما
رجاؤك الخلافة فلست فيها ، لا في قدحة زندك ، ولا في رجحة ميزانك .
ثم تكلم الوليد بن عقبة بن أبي معيط بنحو من كلام أصحابه فقال :
يا معشر بني هاشم كنتم أول من دب بعيب عثمان وجمع الناس عليه ، حتى
قتلتموه حرصا على الملك ، وقطيعة للرحم ، واستهلاك الأمة ، وسفك دمائها ،
حرصا على الملك ، وطلبا للدنيا الخبيثة ، وحبا لها ، وكان عثمان خالكم ، فنعم
الخال كان لكم ، وكان صهركم ، فكان نعم الصهر لكم ، قد كنتم أول من حسده
وطعن عليه ، ثم وليتم قتله ، فكيف رأيتم صنع الله بكم .
ثم تكلم المغيرة بن شعبة : فكان كلامه وقوله كله وقوعا في علي عليه السلام
ثم قال :
يا حسن إن عثمان قتل مظلوما فلن لم يكن لأبيك في دلك عذر برئ ، ولا
اعتذر مذنب ، غير أنا يا حسن قد ظننا لأبيك في ضمه قتلة عثمان ، وإيوائه لهم ،
وذبه عنهم ، أنه بقتله راض ، وكان والله طويل السيف واللسان ، يقتل الحي ويعيب
الميت ، وبنو أمية خير لبني هاشم من بني هاشم لبني أمية ، ومعاوية خير لك يا حسن
منك لمعاوية ، وقد كان أبوك ناصب رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته وأجلب عليه قبل
موته ، وأراد ؟ ؟ قتله ، فعلم ذلك من أمره رسول الله صلى الله عليه وآله ثم كره أن يبايع أبا بكر
الاحتجاج — صفحة 404
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٤٠٤