قالوا : لم يكن في الإسلام يوم في مشاجرة قوم اجتمعوا في محفل ، أكثر ضجيجا
ولا أعلى كلاما ولا أشد مبالغة في قول ، من يوم اجتمع فيه عند معاوية بن أبي
سفيان عمرو بن عثمان بن عفان ، وعمرو بن العاص ، وعتبة بن أبي سفيان ، والوليد
ابن عقبة بن أبي معيط ، والمغيرة بن أبي شعبة ، وقد تواطؤا على أمر واحد .
فقال عمرو بن العاص : لمعاوية ألا تبعث إلى الحسن بن علي فتحضره ، فقد
أحيى سنة أبيه ، وخفقت النعال خلفه ، أمر فأطيع ، وقال فصدق ، وهذان يرفعان به
إلى ما هو أعظم منهما ، فلو بعثت إليه فقصرنا به وبأبيه ، وسببناه وسببنا أباه ،
وصغرنا بقدره وقدر أبيه ، وقعدنا لذلك حتى صدق لك فيه ، فقال لهم معاوية : إني
أخاف أن يقلدكم قلايد يبقى عليكم عارها ، حتى يدخلكم قبوركم ، والله ما
رأيته قط إلا كرهت جنابه ، وهبت عتابه ، وإني إن بعثت إليه لأنصفنه منكم .
قال عمرو بن العاص : أتخاف أن يتسامى باطله على حقنا ، ومرضه على صحتنا
قال : لا قال : فابعث إذا إليه .
فقال عتبة : هذا رأي لا أعرفه ، والله ما تستطيعون أن تلقوه بأكثر ولا
أعظم مما في أنفسكم عليه ، ولا يلقاكم بأعظم مما في نفسه عليكم ، وإنه لأهل
بيت خصم جدل ، فبعثوا إلى الحسن فلما أتاه الرسول قال له : يدعوك معاوية .
قال : ومن عنده ؟
قال الرسول : عنده فلان وفلان ، وسمى كلا منهم باسمه .
فقال الحسن عليه السلام : ما لهم خر عليهم السقف من فوقهم ، وأتاهم العذاب من
حيث لا يشعرون .
ثم قال : يا جارية أبلغيني ثيابي .
ثم قال : " اللهم إني أدرأ بك في نحورهم ، وأعوذ بك من شرورهم ، وأستعين
بك عليهم ، فاكفنيهم بما شئت ، وأنى شئت ، من حولك وقوتك ، يا أرحم الراحمين "
وقال للرسول : هذا كلام الفرج ، فلما أتى معاوية رحب به ، وحياه وصافحه .
فقال الحسن عليه السلام : إن الذي حييت به سلامة ، والمصافحة أمن .
الاحتجاج — صفحة 402
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٤٠٢