فإن قال قائل : إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر .
ورابعهم موسى عليه السلام حيث قال : " ففررت منكم لما خفتكم ( 1 ) " فإن قال
قائل : إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر .
وخامسهم أخوه هارون حيث قال : " يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا
يقتلونني ( 2 ) " فإن قال قائل : إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر
وسادسهم أخي محمد خير البشر صلى الله عليه وآله حيث ذهب إلى الغار ونومني على فراشه
فإن قال قائل : إنه ذهب إلى الغار لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر .
فقام إليه الناس بأجمعهم فقالوا : يا أمير المؤمنين قد علمنا أن القول قولك
ونحن المذنبون التائبون ، وقد عذرك الله .
وعن إسحاق بن موسى ( 3 ) أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد
عن آبائه عليهم السلام قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام خطبة بالكوفة فلما كان في آخر
كلامه قال : ألا وإني لأولى الناس بالناس وما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله
فقام إليه أشعث بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين لم تخطبنا خطبة منذ قدمت
العراق إلا وقلت : " والله إني لأولى الناس بالناس فما زلت مظلوما منذ قبض رسول
الله " ولما ولي تيم ( 4 ) وعدي ( 5 ) إلا ضربت بسيفك دون ظلامتك ؟
فقال أمير المؤمنين : يا بن الخمارة قد قلت قولا فاسمع مني والله ما منعني
من ذلك إلا عهد أخي رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني وقال لي : " يا أبا الحسن إن الأمة
ستغدر بك وتنقض عهدي ، وإنك مني بمنزلة هارون من موسى " فقلت يا رسول الله
فما تعهد إلي إذا كان ذلك كذلك ، فقال : " إن وجدت أعوانا فبادر إليهم وجاهدهم
هامش
( 1 ) الشعراء : - 21
( 2 ) الأعراف : - 150
( 3 ) إسحاق بن موسى : عده الشيخ في أصحاب الإمام الرضا " ع " وكان يلقب
بالأمين كما في عمدة الطالب وتوفي سنة " 240 " كما في منتهى الآمال للشيخ عباس القمي .
( 4 ) تيم : في قريش رهط أبي بكر وهو تيم بن مرة .
( 5 ) عدي : قبيلة من قريش وهم رهط عمر بن الخطاب .