قال : ابدأ على ما بدأتم به ( 1 ) في بدئ الأمر .
ثم قال : كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وآله الوحي ، والقضايا ، والشروط ، والأمان
يوم صالح أبا سفيان ، وسهيل بن عمرو فكتبت :
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله أبا سفيان صخر بن حرب ، وسهيل بن عمرو
فقال سهيل : لا نعرف الرحمن الرحيم ، ولا نقر أنك رسول الله ، ولكنا
نحسب ذلك شرفا لك أن تقدم اسمك على أسمائنا وإن كنا أسن منك وأبي أسن
من أبيك .
فأمرني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : اكتب - مكان بسم الله الرحمن الرحيم - :
" باسمك اللهم " فمحوت ذلك وكتبت : " باسمك اللهم " ومحوت " رسول الله "
وكتبت " محمد بن عبد الله " فقال لي " إنك تدعى إلى مثلها فتجيب وأنت مكره ( 2 ) "
وهكذا كتبت بيني وبين معاوية وعمرو بن العاص : " هذا ما اصطلح عليه
أمير المؤمنين ومعاوية وعمرو بن العاص " فقالا : لقد ظلمناك بأن أقررنا بأنك
أمير المؤمنين وقاتلناك ، ولكن اكتب : علي بن أبي طالب " فمحوت كما محي
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإن أبيتم ذلك فقد جحدتم ، فقالوا : هذه لك خرجت منها .
قال : وأما قولكم " إني شككت في نفسي حيث قلت للحكمين : انظرا فإن
كان معاوية أحق بها مني فاثبتاه " فإن ذلك لم يكن شكا مني ، ولكن أنصفت
في القول ، قال الله تعالى : " وأنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ( 3 ) "
هامش
( 1 ) أي ابدأ في الرد على إشكالاتكم مما بدأتم به في عرضها حسب التسلسل ، أو
أبدأ معكم بتحكيم القرآن كما بدأتم في أول الأمر .
( 2 ) جاء في قصة الحديبية أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال :
" يا علي إنك أبيت أن تمحو اسمي من النبوة والذي بعثني بالحق نبيا لتجيبن
أبناءهم إلى مثلها وأنت مضيض مضطهد " .
( 3 ) 24 - سبأ .