فاذعنوا فرجع بعضهم وبقي منهم أربعة آلاف لم يرجعوا ممن كانوا قعدوا
عنه فقاتلهم وقتلهم .
* * *
احتجاجه ( ع ) في الاعتذار من قعوده عن قتال من تأمر عليه من الأولين
وقيامه إلى قتال من بغي عليه من الناكثين والقاسطين والمارقين .
روي أن أمير المؤمنين عليه السلام كان جالسا في بعض مجالسه بعد رجوعه من
نهروان ( 1 ) فجرى الكلام حتى قيل له : لم لا حاربت أبا بكر وعمر كما حاربت
طلحة والزبير ومعاوية ؟
فقال علي عليه السلام إني كنت لم أزل مظلوما مستأثرا على حقي ( 2 ) فقام إليه
الأشعث بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين لم لم تضرب بسيفك ، ولم تطلب بحقك ؟
فقال : يا أشعث قد قلت قولا فاسمع الجواب وعه ، واستشعر الحجة ، إن لي أسوة
بستة من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين .
أولهم نوح حيث قال : " رب إني مغلوب فانتصر ( 3 ) " فإن قال قائل : إنه
قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر .
وثانيهم لوط حيث قال : " لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد ( 4 ) "
فإن قال قائل : إنه قال هذا لغير خوف فقد كفر ، وإلا فالوصي أعذر .
وثالثهم إبراهيم خليل الله حيث قال : " واعتزلكم وما تدعون من دون الله ( 5 ) "
هامش
( 1 ) النهروان : وهي ثلاث نهروانات ، أعلى وأوسط وأسفل ، وهو : كورة
واسعة أسفل من بغداد من شرقي تامرا ، منحدرا إلى واسط ، فيها عدة بلاد متوسطة
منها اسكاف وجرجرايا ، والصافية ، وديرقنى وغير ذلك .
مراصد الاطلاع ج 3 ص 1407
( 2 ) استأثر بالشئ على الغير : استبد به وخص به نفسه .
( 3 ) القمر : - 10
( 4 ) هود : - 80
( 5 ) مريم : - 48