قوة ، ولكنه خلقهم عبيدا فمنهم شقي وسعيد ، وغوي ورشيد ، ثم اختارهم على
علم منه ، واصطفى وانتخب منهم محمدا صلى الله عليه وآله واصطفاه لرسالته ، وائتمنه على وحيه
فدعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، فكان أول من أجاب وأناب ،
وأسلم وسلم ، أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب عليه السلام فصدقه بالغيب المكتوم وآثره
على كل حميم ، ووقاه من كل مكروه ، وواساه بنفسه في كل خوف ، وقد رأيتك
تساويه وأنت أنت وهو هو المبرز والسابق في كل خير ، وأنت اللعين ابن اللعين
لم تزل أنت وأبوك تبغضان وتبغيان في دين الله الغوائل ، وتجتهدان على إطفاء نور
الله ، تجمعان الجموع على ذلك ، وتبذلان فيه الأموال ، وتخالفان عليه القبائل ،
على ذلك مات أبوك ، وعليه خلفته أنت ، فكيف لك الويل تعدل عن علي وهو وارث
علم رسول الله ووصيه ، وأول الناس له اتباعا وآخرهم به عهدا ؟ ! وأنت عدوه
وابن عدوه ، فتمتع بباطلك ما استطعت ، وتبدد بابن العاص في غوايتك ، فكأن
أجلك قد انقضى ، وكيدك قد وهي ، ثم تستبين لك لمن تكون العاقبة العليا ، والسلام
على من اتبع الهدى .
الاحتجاج — صفحة 271
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٢٧١