وهو يعلم أن ضلعها معها ( 1 ) . اللهم قد ملت أطباء الداء الدوي ( 2 ) وكلت
النزعة بأشطان الركى ( 3 ) .
فقال عليه السلام ( 4 ) وقد خرج إلى معسكرهم وهم مقيمون على إنكار الحكومة
بعد كلام طويل :
ألم تقولوا - عند رفعهم المصاحف حيلة ، وغيلة ، ( 5 ) ومكرا ، وخديعة - :
إخواننا ، وأهل دعوتنا . استقالونا ، واستراحوا إلى كتاب الله سبحانه ، فالرأي
القبول منهم ، والتنفيس عنهم ، ( 6 ) فقلت لكم : هذا أمر ظاهره إيمان ، وباطنه عدوان
وأوله رحمة ، وآخره ندامة ، فأقيموا على شأنكم ، والزموا طريقتكم ، وعضوا
على الجهاد بنواجذكم ( 7 ) ولا تلتفتوا إلى ناعق نعق ( 8 ) ، إن أجيب أضل وإن
ترك ذل ، فلقد كنا مع رسول الله وإن القتل ليدور بين الآباء والأبناء ، والإخوان
والقرابات ، فما نزداد على كل مصيبة وشدة إلا إيمانا ، ومضيا على الحق ، وتسليما
للأمر ، وصبرا على مضض الجراح ( 9 ) ولكنا إنما أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام
هامش
( 1 ) نقش الشوكة إذا استخرجها من جسمه ومنه سمي ( المناقش ) الذي ينقض به .
والضلع - بالتحريك - الميل والطبع -
يريد ( ع ) أن طباع بعضهم تشبه طباع بعضهم الآخر وميولهم متماثلة كما تميل
الشوكة لمثلها وهذا مثل للعرب : ( لا تنقش الشوكة بالشوكة فإن ضلعها معها ) أي إذا
استخرجت الشوكة بمثلها فسوف تنكسر في رجلك كما انكسرت الأولى .
( 2 ) الداء الدوى : الشديد .
( 3 ) النزعة : جمع نازع وهو : الذي يستقي الماء ، والشطن هو : الحبل ، والركى
جمع ركية وهي : البئر .
( 4 ) تجد هذا الكلام له عليه السلام في نهج البلاغة ج 2 ص 2 .
( 5 ) الغيلة بالكسر - الخديعة .
( 6 ) نفس عنه : فرج عنه .
( 7 ) النواجذ من الأسنان - بالذال المعجمة - : الضواحك وهي : التي تبدوا عند الضحك
( 8 ) النعيق : صوت الراعي بغنمه يريد ( ع ) لا تتبعوا كل داع إلى ضلالة .
( 9 ) المضض : وجع المصيبة .