فدخل عمرو على معاوية وقال يا أمير المؤمنين قد هاج الناس واضطربوا ، قال : لماذا
قال : قتل عمار فقال : قتل عمار فماذا ؟ قال : أليس قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " تقتله
الفئة الباغية " فقال معاوية : دحضت في قولك أنحن قتلناه ؟ إنما قتله علي بن أبي
طالب عليه السلام لما ألقاه بين رماحنا ، فاتصل ذلك بعلي بن أبي طالب عليه السلام قال : فإذا
رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي قتل حمزة لما ألقاه بين رماح المشركين .
وكتب عليه السلام ( 1 ) إلى عمرو بن العاص في أثناء كتاب :
فإنك جعلت دينك تبعا لدنيا امرء ظاهر غيه ، مهتوك ستره ، يشين الكريم
بمجلسه ، ويسفه الحليم بخلطته ، فاتبعت أثره ، وطلبت فضله اتباع الكلب للضرغام ( 2 )
يلوذ إلى مخالبه ، وينتظر ما يلقى إليه من فضل فريسته ، فأذهبت دنياك وآخرتك
ولو أخذت بالحق أدركت ما طلبت ، فإن يمكني الله منك ومن ابن أبي سفيان
أخبرتكما بما قدمتما ( 3 ) فإن نعجز أو تبقيا فما أمامكما شر لكما والسلام .
وقال عليه السلام - في عمرو جوابا عما قال فيه - : عجبا لابن النابغة ( 4 ) يزعم
هامش
( 1 ) تجد هذا الكتاب في ج 3 من نهج البلاغة ص 71 .
( 2 ) الضرغام : الأسد .
( 3 ) وفي بعض النسخ : " أجزكما " .
( 4 ) نبغ الشئ : ظهر وإنما سميت أم عمرو : ( النابغة ) لشهرتها بالفجور
وتظاهرها به .