روي أن رجلا من أصحابه قام إليه فقال : إنك نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا
بها ، فما ندري أي الأمرين أرشد ، فصفق عليه السلام إحدى يديه على الأخرى ثم قال :
هذا جزاء من ترك العقدة ( 1 ) ، أما والله لو أني حين أمرتكم بما أمرتكم به
حملتكم على المكروه الذي جعل الله فيه خيرا كثيرا ( 2 ) فإن استقمتم هديتكم
وإن اعوججتم قومتكم ، وإن أبيتم تداركتكم ( 3 ) لكانت الوثقى ، ولكن بمن
وإلى من ( 4 ) أريد أن أداوي بكم وأنتم دائي ؟ ! كناقش الشوكة بالشوكة ،
هامش
( 1 ) العقدة : الرأي والحزم أي هذا جزاؤكم حين تركتم الرأي الحازم الذي
أمرتكم به فوقعتم في الحيرة والشك من جراء عنادكم واتباعكم أهوائكم .
( 2 ) المكروه : الحرب إشارة إلى قوله تعالى : ( فعسى أن تكرهوا شيئا
ويجعل الله فيه خيرا كثيرا )
( 3 ) يريد ( ع ) بالاعوجاج : العصيان وبالتقويم الإرشاد فإن أبيتم ولم تسمعوا
النصيحة تداركتكم بالاستنجاد بغيركم وأخذتكم بالقوة والقهر .
( 4 ) هذا هو الطريق ولكن ممن استعين في هذا الأمر ، وإلى من أرجع .