تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحتجاج — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
لأهل الشام أن في دعابة ( 1 ) وأني امرء تلعابة ( 2 ) أعانس ( 3 ) وأمارس ( 4 ) لقد قال باطلا ونطق آثما ، أما وشر القول الكذب ، إنه يقول فيكذب ويعد فيخلف ويسأل فيحلف ، ويسأل فينجل ويخون العهد ، ويقطع الإل ( 5 ) فإذا كان عند الحرب فأي زاجر وآمر هو ما لم تأخذ السيوف ما أخذها ، فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح القوم أسته ( 6 ) أما والله إني ليمنعني من اللعب ذكر الموت وإنه ليمنعه من قول الحق نسيان الآخرة ، وإنه لم يبايع معاوية حتى شرط له أن يؤتيه على البيعة آية ( 7 ) ويرضخ له على ترك الدين رضيخة ( 8 ) . * * * وكتب محمد بن أبي بكر ( 9 ) إلى معاوية احتجاجا عليه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن أبي بكر ، إلى الغاوي معاوية بن صخر ، سلام الله على أهل طاعة الله ممن هو أهل دين الله وأهل ولاية الله .
هامش
( 1 ) الدعابة - بالضم - : المزاح . ( 2 ) تلعابة - بالكسر - : أي كثير اللعب ( 3 ) العفاس - بالكسر - اللعب . وفي بعض النسخ ( أعارس ) من أعرس الرجل إذا دخل بامرأته . ( 4 ) الممارسة : المزاولة والملاعبة . ( 5 ) الإل : - بالكسر - العهد والقرابة ( 6 ) الأست : العجز أو حلقة الدبر ، أشار عليه السلام إلى ما ذكر أرباب السير وصار مضربا للأمثال من كشفه سوئته شاخرا برجليه حين لقيه أمير المؤمنين عليه السلام في بعض أيام صفين ، وقد اختلطت السيوف ، واشتد نار الحرب فانصرف عنه أمير المؤمنين ( ع ) . ( 7 ) أي العطية . ( 8 ) الرضخ : العطاء القليل ( 9 ) محمد بن أبي بكر بن أبي قحافة . وأمه أسماء بنت عميس مر لها ذكر في هامش ص 125 ولد بالبيداء في حجة الوداع . روي أن أبا بكر خرج في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله في غزاة فرأت أسماء بنت عميس وهي تحته كان أبا بكر متخضب بالحناء رأسه ولحيته ، وعليه ثياب بيض ، فجاءت إلى عائشة فأخبرتها ، فبكت عائشة وقالت : إن صدقت رؤياك فقد قتل أبو بكر إن خضابه الدم وأن ثيابه أكفانه ، فدخل النبي صلى الله عليه وآله وهي كذلك فقال : ما أبكاها ؟ فذكروا الرؤيا . فقال : ليس كما عبرت عائشة ولكن يرجع أبو بكر ، فتحمل منه أسماء بغلام تسميه محمدا يجعله الله تعالى غيظا على الكافرين والمنافقين . قال ابن أبي الحديد : ونشوه في حجر أمير المؤمنين عليه السلام وأنه لم يكن يعرف أبا غير على ، حتى قال أمير المؤمنين عليه السلام : محمد ابني من صلب أبي بكر ، وكان يكنى ( أبا القاسم ) وكان من نساك قريش ، وكان ممن أعان في يوم الدار ، ومن ولده ( القاسم بن محمد ) فقيه أهل الحجاز وفاضلها ، ومن ولد القاسم ( عبد الرحمن ) من فضلاء قريش ويكنى ( أبا محمد ) ومن ولد القاسم أيضا أم فروة تزوجها الإمام الباقر أبو جعفر محمد بن علي ( ع ) . وكان من حواري أمير المؤمنين عليه السلام ، وخواصه واحد المحامدة التي تأبى أن يعصى الله . وروي عن حمزة بن محمد الطيار قال : ذكرنا محمد بن أبي بكر عند أبي عبد الله ( ع ) فقال أبو عبد الله ( ع ) : رحمه الله وصلى عليه ، قال لأمير المؤمنين ( ع ) - يوما من الأيام - : أبسط يدك أبايعك ، فقال : أو ما فعلت ؟ قال : بلى ، فبسط يده فقال : أشهد أنك إمام مفترض طاعتك وأن أبي في النار . فقال أبو عبد الله عليه السلام : كان النجابة من أمه أسماء بنت عميس رحمة الله عليها لا من قبل أبيه . وعن زرارة بن أعين عن أبي جعفر ( ع ) : أن محمد بن أبي بكر بايع عليا عليه السلام على البراءة من أبيه . وعن شعيب عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سمعته يقول : ما من أهل بيت إلا ومنهم نجيب من أنفسهم ، وانجب النجباء من أهل ( بيت سوء ) محمد بن أبي بكر . وينسب إليه قوله : يا أبانا قد وجدنا ما صلح * خاب من أنت أبوه وافتضح إنما أنقذني منك الذي * أنقذ الدر من الماء الملح يا بني الزهراء أنتم عدتي * وبكم في الحشر ميزاني رجح وإذا صح ولائي فيكم * لا أبالي أي كلب قد نبح وقتل بمصر قتله معاوية بن خديج - وكان فيها واليا من قبل أمير المؤمنين ( ع ) - ثم وضعه في جوف حمار ميت وأحرقه . ولما بلغ أمير المؤمنين عليه السلام قتل محمد بن أبي بكر حزن لذلك حزنا شديدا حتى ظهر ذلك عليه وتبين في وجهه ، وقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه إلى أن قال : ألا وإن محمد بن أبي بكر قد استشهد رحمة الله عليه وعند الله نحتسبه . . وقيل له ( ع ) قد جزعت على محمد جزع شديدا يا أمير المؤمنين فقال : وما يمنعني أنه كان لي ربيبا وكان لبني أخا ، وكنت له والدا ، أعده ولدا . ولما سمعت أمه أسماء بقتله كظمت غيظها حتى شخبت ثدياها دما . وكان استشهاد سنة ( 37 ) هجرية . سفينة البحار ج 1 ص 312 ، رجال الكشي ص 60 ، خلاصة العلامة ص 138 ، النجوم الزاهرة ج 1 ص 110 .