طاغيا في دين الله عز وجل ، وقد علمتم أيها المسلمون ما فعل الناس بالأمس ،
فجئتموني راغبين إلي في أمركم ، حتى استخرجتموني من منزلي لتبايعوني ،
فالتويت عليكم لأبلو ( 1 ) ما عندكم فراددتموني القول مرارا وراددتكم ، وتداككتم
علي تداك الإبل الهيم على حياضها حرصا على بيعتي ، حتى خفت أن يقتل بعضكم
بعضا ، فلما رأيت ذلك منكم رويت في أمركم وأمري ، وقلت إن أنا لم أجبهم إلى
القيام بأمرهم لم يصيبوا أحدا منهم يقوم فيهم مقامي ويعدل فيهم عدلي ، وقلت والله
لا ليتهم وهم يعلمون حقي وفضلي أحب إلي من أن يلوني وهم لا يعرفون حقي
وفضلي ، فبسطت لكم يدي فبايعتموني يا معشر المسلمين ، وفيكم المهاجرون
والأنصار ، والتابعون بإحسان ، فأخذت عليكم عهد بيعتي ، وواجب صفقتي ، عهد
الله وميثاقه ، وأشد ما أخذ على النبيين من عهد وميثاق ، لتقرن لي ، ولتسمعن
لأمري ، ولتطيعوني ، وتناصحوني ، وتقاتلون معي كل باغ علي أو مارق إن
مرق ، فأنعمتم لي بذلك جميعا ، وأخذت عليكم عهد الله وميثاقه ، وذمة الله وذمة
رسوله ، فأجبتموني إلى ذلك جميعا ، وأشهدت الله عليكم ، وأشهدت بعضكم على
بعض ، فقمت فيكم بكتاب الله ، وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، فالعجب من معاوية بن أبي
سفيان ينازعني الخلافة ، ويجحد لي الإمامة ، ويزعم أنه أحق بها مني ، جرأة منه
على الله وعلى رسول الله صلى لله عليه وآله ، بغير حق له فيها ولا حجة ، ولم يبايعه المهاجرون
ولا سلم له الأنصار والمسلمون .
يا معشر المهاجرين والأنصار وجماعة من سمع كلامي ، أما أوجبتم لي على
أنفسكم الطاعة ، أما بايعتموني على الرغبة ، أما أخذت عليكم العهد بالقبول لقولي ؟
أما بيعتي لكم يومئذ أوكد من بيعة أبي بكر وعمر ، فما بال من خالفني لم ينقض
عليهما حتى مضيا ونقض علي ولم يف لي ؟ ! أما يجب عليكم نصحي ويلزمكم
أمري ؟ أما تعلمون أن بيعتي يلزم الشاهد منكم والغائب ؟ فما بال معاية وأصحابه
طاغون في بيعتي ؟ ولم لم يفوا لي وأنا في قرابتي وسابقتي وصهري أولى بالأمر ممن
هامش
( 1 ) أي لأختبر ما عندكم .