وجلست في بيتي ، فلما كان في اليوم الثاني لم أشك أن التخلف عن أم المؤمنين
عائشة هو الكفر ، فتحنطت ، وصببت علي سلاحي وخرجت أريد القتات ، حتى أنهيت
إلى موضع من الخريبة فناداني مناد من خلفي : " يا حسن إلى أين مرة بعد أخرى
فإن القاتل والمقتول في النار " قال علي عليه السلام : صدقك أفتدري من ذلك المنادي ؟
قال : لا . قال عليه السلام : ذلك أخوك إبليس ، وصدقك أن القاتل والمقتول منهم ( 1 )
في النار ، فقال الحسن البصري الآن عرفت يا أمير المؤمنين أن القوم هلكى .
وعن أبي يحيى الواسطي ( 2 ) قال : لما افتتح أمير المؤمنين عليه السلام اجتمع
الناس عليه وفيهم الحسن البصري ومعه الألواح ، فكان كلما لفظ أمير المؤمنين عليه السلام
بكلمة كتبها ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام - بأعلى صوته - ما تصنع ؟ فقال نكتب
آثاركم لنحدث بها بعدكم ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أما أن لكل قوم سامري
وهذا سامري هذه الأمة ، أما إنه لا يقول لا مساس ولكن يقول لا قتال .
* * *
احتجاجه ( ع ) على قومه في الحث على المسير إلى الشام لقتال معاوية
وفيما أخذ عليهم من العهد والميثاق بالطاعة له حال بيعتهم إياه .
روي أنه عليه السلام لما عزم على المسير إلى الشام لقتال معاوية قال - بعد حمد
الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله - : اتقوا الله عباد الله وأطيعوه ، وأطيعوا
إمامكم ، فإن الرعية الصالحة تنجو بالإمام العادل ، ألا وإن الرعية الفاجرة تهلك
بالإمام الفاجر ، وقد أصبح معاوية غاصبا لما في يديه من حقي ، ناكثا لبيعتي ،
هامش
( 1 ) أي القاتل والمقتول من أصحاب الجمل في النار
( 2 ) أبو يحيى الواسطي واسمه سهيل بن زياد الواسطي له كتاب .
لقى أبا محمد العسكري أمه بنت محمد بن نعمان أبي جعفر الأحول الملقب بمؤمن
الطاق المتكلم المشهور .
رجال الشيخ ص 476 رجال النجاشي ص 137