دواوينهم وتعليقاتهم وقسموا الزيادة إلى أقسام وأوضحوا ما تلخص لديهم من الأحكام
وذلك أن الزيارة إن كانت للاتعاظ والاعتبار ، فلا فرق في جوازها بين قبور
المسلمين والكفار ، وإن كانت للترحم والاستغفار من الزائر ، فلا منع فيها إلا في حق
الكافر ، فإن الشريعة أخبرت بعدم غفران كفره ، وعليه حملوا قوله تعالى : " ولا
تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره " ( 1 ) . وإن كانت
الزيارة لاستمداد الزائر من المزور ، وتوخي المكان الذي فضله مشهور ، والدعاء عند
قبره لأمر من الأمور ، فلا حرج فيها ولا محظور ، بل هو مندوب إليه ، ومرغب فيه ،
وأنه مما تشد المطي إليه ، ومن خالف في هذا الحكم سبيل جمهورهم ، واتبع من
الشبهات مخالف منشورهم ، فقد شدد العلماء في النكير عليه ، وسددوا سهام النقد
إليه ، وأشرعوا نحوه رماح التضليل ، وأرهفوا له سيوف التجهيل ، واتفقت كلمتهم على
بدعته في الاعتقاد ، وثنوا إليه عنان الانتقاد ، " ومن يضلل الله فما له من هاد " .
وأما النهي الوارد في شد المطي لغير المساجد الثلاثة فإنما هو بالنسبة لنذر الصلاة
فيها ، فإنه لا يختلف ثواب الصلاة لديها .
وأما المزارات فتختلف في التصريف مقاماتها ، وتتفاوت في ذلك كراماتها ، وذلك
لسر في الاستمداد لا تطلع عليه ، وضرب بسور له باب بينك وبين الوصول
إليه ، وقد أوضح ذلك حجة الإسلام ، ومن شهد له بالصديقية العلماء والأولياء العظام .
وأما إدماجكم لقبور الأنبياء في أثناء النكير ، والتضليل لزائرها والتكفير ، فهو
الذي أحفظ عليكم الصدور ، وأترع حياض الكراهة والنفور ، وسدد إليكم سهام
الاعتراض ، وأوقد شواظ البغض والارتماض .
فقل لي - يا أخا العرب - هل قمت لنصرة الدين أم لنقض عزاه ، وهل أنت
مصدق بالوحي لنبيه أم قائل : إن هو إلا إفك افتراه ؟ وما تصنع بعد اللتيا والتي ، في
حديث " من زار قبري وجبت له شفاعتي " ؟ وأخبرني هل تضلل سليمان بن داود
هامش
( 1 ) س 9 / آ 84