أول أمر يهمه هو أن لا يبقي ولا يذر أحدا ممن كان مخالفه ولا يهواه ،
أو كان محبا لعلي ويهواه .
أما الفرقة الأولى فأمرها سهل هين ، إذ الناس عبيد الدرهم والدينار
ويستعبدون بالعطية والإحسان " فطالما استعبد الإنسان إحسان " وبيت مال -
المسلمين تحت قضبته ، يتصرف فيه كيف يشاء وعلى ما يشاء من جانب 1 ، والبلاد -
الواسعة الإسلامية تحت قدرته ، وطوع رغبته ، يعمل فيها من يشاء ، ويستعمله
هامش
1 - قال الطبري في تاريخه ( الجزء الرابع - الصفحة ال 180 - ) .
" . . . وفد الأحنف بن قيس ، وجارية بن قدامة من بني ربيعة بن كعب بن سعد ،
والجون بن قتادة العبشمي ، والحتات بن يزيد أبو منازل . . . إلى معاوية بن أبي سفيان
فأعطى كل رجل منهم مأة ألف ! وأعطى الحتات سبعين ألفا :
" فلما كانوا في الطريق ، سأل بعضهم بعضا فأخبروه بجوائزهم ، فكان الحتات أخذ
سبعين ألفا فرجع إلى معاوية .
فقال : ما ردك يا أبا منازل ؟
قال : فضحتني في بني تميم ، أما حسبي بصحيح ؟ أولست ذا سن ؟ أولست مطاعا
في عشيرتي ؟
فقال معاوية : بلى .
قال : فما بالك خسست بي دون القوم ؟
فقال : إني اشتريت من القوم دينهم ! ووكلتك إلى دينك ورأيك في عثمان بن
عفان ، وكان عثمانيا .
فقال : وأنا فاشتر ديني ! . فأمر له بتمام جائزة القوم ! . . . "
وفي " الإستيعاب " لابن عبد البر بالإسناد عن حسن البصري ( كما في كتاب النصائح -
الكافية . . . " أنه قال : " كتب زياد بن أبيه إلى حكم بن عمرو الغفاري ، عامله بخراسان :
إن أمير المؤمنين كتب إلي أن الذهب والفضة من الغنائم ، له خاصة وليس لغيره
فيهما حق ، فلا تقسمها بين المسلمين . . . " ونقل صاحب كتاب " النصائح " ، عن ابن حجر
بأسناد رجاله ثقات : إن معاوية قال في خطبة يوم الجمعة :
" إنما المال مالنا والفيئ فيئنا فمن شئنا أعطيناه ! ومن شئنا منعناه ! . . . "