وتفريق الجماعة عن حوله ، والتوسل بذلك إلى عزله بل وقتله .
رسم معاوية لنيل ذلك الغرض الفاسد ، والوصول إلى ذاك الهدف والمقصد ،
بعد " التحريض " الذي ، كما عبر هو نفسه في كتاب كتبه إلى عبد الله بن عامر ، أحد -
السلاح : " . . . واجعل أكبر عدتك ، الحذر وأحد سلاحك ، التحريض . . . "
أن يهيأ أسبابا يضطر بها علي على الخروج عن المدينة الرسول ، مركز الخلافة ، فكتب
إلى يعلى بن منية في ما كتب صبيحة ورود كتاب مروان إليه ، يخبره بقتل عثمان :
" . . . وقد كتبت إلى طلحة بن عبد الله أن يلقاك بمكة حتى يجتمع رأيكما على
إظهار الدعوة . . . "
وكتب في ما كتب إلى الزبير ، بعد عنوان الكتاب لعبد الله الزبير ، أمير المؤمنين ! "
" . . . فإني قد بايعت لك أهل الشام ! فأجابوا ! . . . فدونك الكوفة والبصرة
لا يسبقك إليهما ابن أبي طالب . . . وقد بايعت لطلحة بن عبيد الله من بعدك . . . "
- 27 -
فاز معاوية ببغيته ، وصار إلى أمنيته ، واضطر علي ( ع ) بما مهده معاوية ،
واعده له ، بالخروج عن المدينة ، وانجر الأمر إلى حرب الجمل فاشتد الاختلاف
والتفرق ، وحصل التحزب والتشعب باسم عثمان وبعنوان " شيعته " وتمييز هذا -
العنوان من تابعي علي وشيعته ، لكنه لا علي ولا شيعته وتابعوه ، لم يظهروا خلافا
للخلفاء السابقين ، ولم يتكلموا بما يتوهم منه اختلاف مع المسلمين الأولين ، ولم يعملوا
عملا يقطعهم عن المتقدمين ( وإن كان في شيعة علي من يعتقد بكون علي أحق بالخلافة
وإن غيره استبد بحقه ) .
استفاد معاوية لتشديد الاختلاف ، والإخلال بأمر علي من أية وسيلة يرشدها
إلى التوسل بها نكراؤه ودهاؤه ، فأمر بإلقاء قميص عثمان على المنبر في مسجد الشام
وباجتماع النوائح عليه بالضجة والعويل والبكاء ، للتهييج والتحريض لأهل الشام ،
فلما تم كيده ، وتهيأ أهل الشام لأخذ الثار ، خرج إلى صفين وقابل عليا وقاتل ،
الإسلام والشيعة الإمامية في أساسها التاريخي — صفحة 56
مساهمون: محمود الشهابي الخراساني
ص٥٦