- 25 -
اعتاد أهل الشام من أزمنة قديمة بهذا النحو من الإمارة ، وكان اطلاعهم
عن الدين وأحكامه ، ومعرفتهم بالرسول وأقاربه وأقوامه ، وخبرهم عن سيرته وسيرة
من آمن به ، محدودا حسب ما تلقوا عن معاوية في أيامه ، ومقدرا بعد ما اقتضت
سياسته لبيانه وإعلامه . فلما قتل عثمان وبويع علي وكان معاوية على يقين من أن
عليا لا يحتمل الكسروية والقيصرية ، فلا يدعه وإمارته الغاشمة العاثية ، ولا يتقبل
منه أعذاره الوانية الواهية ، فلا محالة يعزله عن حكومته ، المنحرفة عن سنن الإسلامية -
السامية .
على أنه يرى أن عليا من بني هاشم وأن ابنيه ، ابنا رسول الله ، فإن استقرت
خلافته ، انتقلت منه إلى ابنيه ، وتبقى في بيت هاشم ، وفي أهل البيت ما بقي الدهر ،
الإسلام والشيعة الإمامية في أساسها التاريخي — صفحة 54
مساهمون: محمود الشهابي الخراساني
ص٥٤