وأما استيثار الاسم ( لو فرض أنه فخر ) فانظر ما صنعت العصبية بأهلها حيث تغافل عن
أن من سماه الرسول من عترته " باقرا " ، لأنه يبقر العلم ، كان اسمه محمد 1 وهو محمد
بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وقد توفي قبل ولادة الشافعي بأكثر من
ثلاثين سنة .
ولعمر العلم والعدل إني أستحي من الحق أن أقول شيئا في ما تعصب أخيرا
من جسارته في حق باب مدينة علم الرسول ، الذي قال الشافعي نفسه حين قيل له في
مسألة : ما تقول فيها يكون على خلاف رأي علي فقال : أثبت لي قول علي فيها
حتى أضع خدي على الأرض تجاه قوله .
ولنقطع الكلام مع السبكي بتذكار ما يجب تذكاره له ، وهو أيها المتعصب
في غير موضعه :
أما كان جعفر بن محمد الصادق قرشيا ؟ أما كان قرابة رسول الله ورحمه ؟
أما كان الشافعي استفاد منه بواسطة شيخه مالك بن أنس ، أما كان علمه وسع طباق -
الأرض ؟ أما كان تابعوا مذهبه في كل الأقطار ؟ أما كان من استفاد منه بلا واسطة أكثر
من آلاف ؟ وأما كان مقدما على الشافعي في الدين والزهد والعلم والزمان ؟ وأما ؟
وأما ؟ وأما ؟ فكيف غفلت أو تغافلت عنه وأنت في رأيك وباعتقادك ، لست من
عوام المؤرخين ! وتنتقص من شيخك الذهبي ! ولم نسيت أو تناسيت ابن رسول الله
الإمام الصادق ؟ واشتريت رضا المخلوق بسخط الخالق .
ثم أقول : إني ما أردت مما قلت ، الانتقاص ، والعياذ بالله ، عن الإمام الجليل -
الشافعي القرشي ، رحمه الله ، وكيف وهو فحل الفضيلة والمنقبة وبحر العلوم وفخر الفضل
وهو الذي يعرف حق آل محمد الذين وجب حبهم وفرض في الصلاة ذكرهم
ويقول :
هامش
1 - هذا من ذرية الرسول وأبنائه وأما من غير الذرية فمحمد ابن الحنفية ابن علي بن
أبي طالب ( ع ) وغيره من أولاد الصحابة مثل محمد بن طلحة بن عبيد الله ومحمد بن
عمرو العاص .